الصفحة 6 من 140

الفصل الأول

طعن القحطاني في مشاهير أئمة السلف

أن يطعن أشعري متعصب، أو جهمي حاقد، أو رافضي خبيث، في إمام من أئمة السلف، أمر لا يستغرب، فإن ذلك ديدنهم وتلك سجيتهم منذ أن نشب الخلاف في هذه الأمة إلى يومنا هذا، وإلى أن يشاء الله.

وإنما الغريب حقًا، أن يصدر مثل ذلك الطعن ممن ينتسب إلى السنة ويتعزى إلى مذهب سلف هذه الأمة.

وهذا للأسف ما فعله الشيخ القحطاني في تعليقاته على كتاب السنة فقد طعن في مشاهير الأئمة الذين حفظ الله بهم الدين واختارهم لحمل أمانة العلم وتبليغه للأمة من بعد الصحابة الكرام فنقلوا إلينا الآثار في التفسير والفقهين الأكبر والأصغر كالإمام مالك والأوزاعي وابن المبارك وحماد بن زيد وابن سلمة والثوري ووكيع وأحمد، وهؤلاء لا يختلف أحد، ممن يعتد به، في إمامتهم في الدين وفضلهم وعلو شأنهم في العلم والسنة.

ولا يخفى على الشيخ القحطاني ذلك، لكنه طعن فيهم دون أن يقصد ذلك، فرماهم بالظلم والجور والكذب وحسد الأقران والنعرة الجاهلية وبالجهل بأمور العقيدة وضرورات العقل وبدهيات الإسلام!!

فإن قيل كيف؟ ولم؟

فالجواب: أما السبب، فهو أن الإمام عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله، عقد فصلًا في كتابه عنوانه: (ما حفظت عن أبي وغيره من المشايخ في أبي حنيفة) ذكر فيه مآخذ الأئمة على أبي حنيفة وطعنهم في مذهبه.

فثارت حمية الشيخ القحطاني وانبرى للدفاع عنه ولم يحسن الجواب عن المآخذ المنسوبة إليه بل اشتغل بالنقد واللمز والطعن في الأئمة وتجريح الثقات وتوهين الروايات الصحيحة.

وقد توارد في مسلكه هذا مع بعض متعصبة الأحناف، ممن ملئ قلبه غلًا على السلف وعلى عقيدتهم ومن أشهرهم الكوثري الأشعري الذي صنف كتابه (تأنيب الخطيب) شحنه بسافل القول وفاحش الكلم في حق المشاهير من علماء السلف حتى طال نقده بعض الصحابة وأورد فيه جملة من الأخطاء والمغالطات في الاعتقاد والفقه والحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت