فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 43

وبعض الناس يكره المؤمن العاصي أكثر مما يكره الكافر، وهذا من العجب وهو قلب للحقائق، فالكافر عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ويجب علينا أن نكرهه من كل قلوبنا (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة (( 4) . (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصللمطيع وإن عظمت معصيته قوله تعالى فيمن قتل مؤمنًا عمدًا:]فمن عُفِيَ له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان [. فجعل الله القاتل عمدًا أخًا للمقتول مع أن القتل ـ قتل المؤمن عمدًا ـ من أعظم الكبائر وقوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين: ] وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [. إلى قوله: ] إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم[. فلم يخرج الله الطائفتين المقتتلتين من الإيمان ولا من الأخوة الإيمانية.

فإن كان في الهجر مصلحة أو زوال مفسدة بحيث يكون رادعًا لغير العاصي عن المعصية أو موجبًا لإقلاع العاصي عن معصيته كان الهجر حينئذٍ جائزًا بل مطلوبًا طلبًا لازمًا أو مرغبًا فيه حسب عظم المعصية التي هجر من أجلها. ودليل ذلك قصة كعب بن مالك وصاحبيه ـ رضي الله عنهم ـ وهم الثلاثة الذين خلفوا فقد أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم، بهجرهم ونهى عن تكليمهم فاجتنبهم الناس، حتى إن كعبًا - رضي الله عنه -دخل على ابن عمه أبي قتادة - رضي الله عنه -وهو أحب الناس إليه فسلم عليه فلم يرد عليه السلام. فصار بهذا الهجر من المصلحة العظيمة لهؤلاء الثلاثة من الرجوع إلى الله - عز وجل - والتوبة النصوح والابتلاء العظيم ولغيرهم من المسلمين ما ترجحت به مصلحة الهجر على مصلحة الوصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت