صهباء تفترس العقول فما ترى ... منها بهنّ سوى السبات جراحا1
وقال آخر"من الكامل":
أما الطلول فمخبرا ... ت أنهم ظعنوا قريبا
أخذتني الأحزان حيـ ... ـن وقفت فيها والكروبا
فتركن في قلبي الندوبا ... وزرعن في رأسي المشيبا2
وقال أبو الشيص3"من الخفيف":
ربع دار مدرس العرصات ... وطلول ممحوة الآيات
خفق الدهر فوقها بجناحيـ ... ـن مريشين بالبلى والشتات4
وقال سليمان5 بن أبي الجنوب بن مَرْوان بن أبي حفصة"من الكامل":
يتبعن جاهلة الزمام كأنها ... إحدى القناطر وهي حرف ضامر6
1 الصهباء: الخمر. السبات: النوم وأصله الراحة. والجراح: جمع جرح.
2 الطلول: ما شخص من آثار الديار. ظعنوا: رحلوا. أحذاه: أعطاه. الندب: أثر الجرح الباقي على الجلد، جمعه ندوب، ويروى: في قلبي بدل رأسي.
3 هو محمد بن رزين الخزاعي، ابن عم دعبل، عاصر الرشيد، شاعر مطبوع سريع الخاطر رقيق اللفظ عاصره أبو نواس ومسلم وقتل عام 196هـ"104/ 15 الأغاني"وتهاجى هو ومسلم، وكان لأبي الشيص طبع ولمسلم إدمان"147/ 2 شرح الحماسة".
4 درس الرسم: عفا، ودرس مضعف درس. الربع: الدار. العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. الطلل: ما شخص من آثار الديار. محا الشيء فهو ممحو. الآية: العلامة. خفقت الراية: اضطربت. راش السهم: ألزق عليه الريش فهو مريش. البلى: مصدر بلي أي: خَلُقَ. الشتات: التفرق.
5 شاعر عاصر المتوكل، جده مَرْوان شاعر المهدي، ووالده شاعر أيضًا"راجع: 500 معجم الشعراء، 302 الموشح".
6 الضمير في: يتبعن للإبل. زمام البعير: خطامه، وجاهلة الزمام: كناية عن مرحها في السير. القناطر: جمع قنطرة وهي الجسر. ضامر: هزيل خفيف اللحم. الحرف: الناقة التي هزلها طول السفر.