إن همته لترمي به من وراء نسه مرمى بعيدًا1، فسألت عنه فقيل لي: العباس بن الحسن العلوي2. ووقع بين أحمد3 بن يوسف وبين رجل شر بين يدي المأمون، فقال أحمد للمأمون: قد -والله- رأيته يا أمير المؤمنين يستملي عن عينيك ما يلفاني4 به. وقال الرشيد وقد أنشده النمري5"من البسيط":
ما كنتُ أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع6
وما خير الدنيا لا يخطر7 فيها برداء الشباب. وكتب خالد بن برمك8 إلى ابنه يحيى9 لعمرو10 بن عثمان التيمي: عافانا الله وإياك من السوء برحمته، قد عرفت حال عمرو بن عثمان التيمي، وتقادم وده، وانخراطه في سلكنا، فتول
1 وكان أبو دلف في ذلك الوقت شابًّا، وهذه الجملة يسندها الحصري إلى الرشيد.
2 هو العباس بن الحسن بن عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب، شريف هاشمي شاعر أديب، عاصر الرشيد والمأمون وقرباه لسنه وأدبه"130/ 1 زهر الآداب"وقد حرف ناشر زهر الآداب اسم والده فجعله الحسين، وفي الإمتاع والمؤانسة كلمة بليغة له"144، 145/ 2".
3 كاتب بليغ اشتهر في زمن المأمون، وله كتب ورسائل في نهاية البلاغة، وله ترجمة كبيرة في الأوراق للصولي قسم أخبار الشعراء"ص206- 236"ومات عام 213هـ.
4 في الأصل: تلقاني.
5 منصور النمري شاعر عباسي رقيق، مدح الرشيد وكان يتعصب للعلويين، وهو من فحولة الشعراء في عصر الرشيد، وكان تلميذ التعابي وراويته، وقربه العتابي من البلاط العباسي، ثم حدثت بينهما جفوة فتهاجيا، وشعره -كما يقول إسحاق الموصلي فيه- غريب المبنى قريب المعنى سهل الكلام صعب المرام سليم المتون كثير العيون"65-69/ 13 تاريخ بغداد".
6 كنه الشيء: نهايته. الغرة: الغلفة وقلة التجربة.
7 خطر الرجل: اهتز في مشيه وتبختر.
8 من أسرة فارسية عريقة"90-163هـ"، وزر للسفاح والمنصور"358/ 2 الخزانة تصحيح محيي الدين"، ومدحه بشار عام 158هـ وهو والٍ على الموصل.
9 ابن خالد، ووالد الرشيد رضاعًا ومربيه ووزر للرشيد"120-190هـ".
10 من أنصار البرامكة، وكان قاضي البصرة في عهد المهدي، وله أخبار مع أبي نواس"ص4/ 18 الأغاني"، وفيه يذكر اسمه عمر لا عمرو، ولعله تحريف.