الصفحة 67 من 172

وعوقب بها الإنسان. وكان يقال: رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان. وقال ابراهيم النخعي1: الفكر مخ العمل. وقيل لأعرابي: إنك لحسن الكدنة2، قال: ذلك عنوان نعمة الله عندي. ووصف أعرابي قومًا فقال: كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا بالسيوف قعد الحمام3.

وقال أكثم4: الحلم دعامة5 العقل. وسُئل آخر عن البلاغة فقال: دنو المآخذ، ونزع6 الحجة، وقليل من كثير.

وقال خالد بن صفوان7 لرجل: رحم الله أباك؛ فإنه كان يقرى العين جمالًا والأذن بيانًا8. وسئل أعرابي عن صديق له فقال: صفرت عياب9 الود بيني وبينه بعد امتلائها، واكفهرت وجوه كانت بمائها. وذكر أعرابي رجلًا فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقمًا وفلان يحسوها حسوًا10. وقيل لأعرابية: أين بلغتْ قِدْرك؟ فقالت: حين قام خطيبها11. وقال بعضهم: من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة. وقيل

1 من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث، وكان فقيه العراق وإمامًا مجتهدًا صاحب مذهب، وهو من أهل الكوفة، مات عام 96هـ، وقد سبق ذكر له في الشرح.

2 الكدنة: السنام والشحم والمراد الهيئة.

3 راجع الرواية في الصناعتين ص274. ويروى: فغر فمه: فتحه. وقعد أصوب.

4 أكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية وأحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة عام 9هـ مع جماعة من قومه ليسلموا فمات في الطريق"الأغاني 70/ 15".

5 دعامة كل شيء: عماده.

6 في رواية: وقرع، كما في البيان والصناعتين.

7 خطيب بليغ ومتكلم فصيح عاصر الدولة الأموية وجالس السفاح، وتوفي في أول عهده عام 133هـ، وكان بخيلًا مطلاقًا، وقال فيه الجاحظ: هو من الخطباء المشهورين في العوام المقدمين في الخواص وكان يقارض شبيب بن شبيب ... إلخ"البيان 219، 220/ 1، 228/ 2".

8 رواية الجاحظ: يملأ العين جمالًا"264/ 3 البيان".

9 صفرت: خلت. عياب: جمع عيبة وهي الحقيقة.

10 اللقم: الابتلاع. وحسا المرق من باب عدا: شربه شيئًا بعد شيء.

11 تريد صوت مائها وهو يغلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت