ومن ظن [1] أنها ترد على الباذل المستأجر؛ لأنها مقبوضة بعقد فاسد، فيجب [2] ردها عليه كالمقبوض بالربا، أو نحوه من العقود الفاسدة.
فيقال له: المقبوض بالعقد الفاسد يجب فيه التراد من الجانبين، فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه، كما في تقابض الربا عند [3] من يقول: المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك [4] كما هو المعروف من مذهب الشافعي وأحمد.
فأما إذا تلف المقبوض عند القابض، فإنه لا يستحق استرجاع عوضه مطلقا، وحينئذ فيقال: وإن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد، فإن الزاني ومستمع الغناء والنوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم، واستوفوا العوض [5] المحرم، والتحريم الذي فيه ليس لحقهم، وإنما هو لحق الله تعالى، وقد فاتت هذه المنفعة [6] بالقبض، والأصول تقتضي: أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر، فإذا تعذر [7] على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال.
وأيضا، [8] فإن هذا الذي استوفيت منفعته عليه ضرر في أخذ منفعته [9] وعوضها جميعا منه، بخلاف ما لو كان العوض خمرا أو ميتة، فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها، فإنها لو كانت باقية أتلفناها عليه، ومنفعة الغناء والنوح
(1) في (أ) : وفي ظني.
(2) في (أ) : يستحب.
(3) في (أ) : على من يقول.
(4) في (أ) : بالعقد الفاسد تلك فيما هو. . إلخ، ولعله خلط من الناسخ.
(5) في (ط) : الغرض.
(6) في (أ) : المنفعة: ساقطة.
(7) في (أ) : فإذا رد على المستأجر.
(8) وأيضا فإن: ساقطة من (ط) .
(9) في المطبوعة: في أحد منفعتيه وعوضهما.