الصفحة 28 من 45

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر"وبذلك يثبت التحديد الزماني للنزول بأنه وقت صلاة الفجر، هذا الوقت الذي تجتمع فيه ملائكة النهار والليل على الأرض، ولذلك قال الله في قرآن الفجر: { إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [الإسراء: 78] .

فكان نزول عيسى مشهودًا.. تشهده ملائكة الليل والنهار، وليصبح أول أعماله بعد النزول صلاة الصبح خلف المهدي (1) .

وصلاة الصبح هي أقوى موانع الفتن؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث نزول الفتن: عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال:"سبحان الله! ماذا أُنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فُتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، فربَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة" (2) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"إني لأرى الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" (3) ؛ وذلك لأن صلاة الليل حرز من الفتن، وصلاة الصبح تعدل قيام الليل، كما قال عليه الصلاة والسلام:"من صلى العشاء في جماعة كأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة كأنما قام الليل كله" (4) هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى.. فإن صلاة الصبح تجعل صاحبها في ذمة الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي.." (5) .

(1) لمراجعة المزيد من دلائل عبودية عيسى عليه السلام يراجع: (الباب الخامس-فصل اختصاصات عيسى عليه السلام) .

(2) أخرجه البخاري (115، 1126، 3599، 5844، 6218، 7069) عن أم سلمة رضي الله عنها.

(3) أخرجه البخاري (1878، 2467) ، ومسلم (7427) كلاهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

(4) أخرجه مسلم (1523) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

(5) أخرجه مسلم (1525) عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت