الصفحة 23 من 45

لذا كانت نجاة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل محاولات قتله قدرًا تامًّا، ومحقِقةً في كل محاولة جانبًا من جوانب المضمون الأساسي لرسالته (1) ..

ففي الغار تبينت معيةُ الله للنبيِّ:"ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما" (2) .

وفي أُحد وكذلك في حُنين.. حينما حاول المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتكاثروا على ذلك.. صاحَ رسول الله:"أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب" (3) .

وكذلك كانت نجاة عيسى.. فقد رُفع لينزل مرة أخرى، ويُتِم مضمون دعوته، باعتبار أن النزول قد تضمن الدلالات الأساسية لهذا المضمون (4) .

"المرحلة الثانية": { الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ }

والذين اتبعوه هم الذين آمنوا به وعملوا بوصاياه، وأهمها الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويفسر ذلك قول الرسول:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"قال:"فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تَكرِمة الله هذه الأمة" (5) .

(1) يراجع: شبهة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مسمومًا.

(2) أخرجه البخاري (3653، 3922، 4663) ، ومسلم (6319) كلاهما عن أبي بكر رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري (2864، 2874، 2930، 3042، 4315، 4316) ، ومسلم (4715، 4716، 4717) كلاهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

(4) يراجع: فصل (عيسى والصراط) بالباب الخامس (الهيمنة السلفية) .

(5) أخرجه مسلم (412) عن جابر بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت