الصفحة 2 من 45

وللتنوع قاعدة عامة تعرف باسم"القسمة الرباعية"وهي التي أشار إليها ابن القيم في تنوع الخلق وتنوع عملهم، فيقول عن تنوع الخلق:(ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام:

أحدها: لا من ذكر ولا أنثى، وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم.

والثاني: من ذكر بلا أنثى، كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم، من غير أن تحمل بها أنثى، ويشتمل عليها بطن.

والثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح عيسى ابن مريم.

والرابع: خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى.

وكل هذا ليدل على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال حكمته، وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له والكافرون به؛ من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال، وأنه ليس للنوع أب ولا أم، وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وطبيعة تفعل ما يُرى ويُشاهد، ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها، محتاجة إلى فاعل لها، وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره بطبعها وخلقها، وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة، فالطبيعة مخلوق من مخلوقًاته، ومملوك من مماليكه وعبيده، مسخرة لأمره تعالى، منقادة لمشيئته، ودلائل الصنعة وأمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة، لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فضلًا عن إسناد الكائنات إليها).

وقد أوضحت سورة النساء معنى القسمة الرباعية وعلاقته بخلق عيسى ابن مريم، فكان الموضوع الأساسي لها هو تحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجالًا كثيرًا ونساءً..

حيث أوضحت أول آية فيها ثلاثة أنواع من الخلق البشري..

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ } .. آدم.. الذي خُلق من غير أب وأم.. { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } .. حواء.. التي خُلقت لأب من غير أم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت