الصفحة 20 من 112

وقد تواترت أحاديث الناس في (الشعور علي البعد) ، فرويت فيه روايات كثيرة يتفق أصحابها في أقوال متقاربة . وفحواها أنهم يستحضرون في أخلادهم سيرة إنسان بعيد لغير سبب يعلمونه فإذا هو ماثل أمامهم ساعة استحضار ، أو يقلقون لغير سبب في لحظة من اللحظات ثم يعلمون بعد ذلك أن إنسانا عزيزا عليهم كان يتألم أو يذكرهم في تلك اللحظة وهو في ضيق وتغويث ، وقد يسمعون هاتفا يلقي إليهم بعض الكلمات ثم يقال لهم أن هذه الكلمات قد هتف بها مريض يحبهم ويحبونه وهو غائب عن وعيه ، وندر من الناس في الحواضر والقري من لم يسمع برواية من هذا القبيل .

وقد جرب الشعور علي البعد باحثون ممتخلفون ، منهم المؤمن بالنفس ومنهم الملحد الذي لا يؤمن بغير المادة ، ومنهم المتدين الذي يلتمس لهذا الشعور علة من العلل الطبيعية ، ولا يري ضرورة للرجوع به إلي عالم الروح والعقل المجرد .

فالنفساني الكبير وليام مكدوجال -وهو من المؤمنين بالعقل المجرد- يقول في خطاب الرياسة لجامعة البحوث النفسية سنة 1920: (إنني أعتقد أن التلباثي وشيك جدا أن يتقرر بصفة نهائية في إعداد الحقائق المعترف بها عمليا بفضل هذه الجماعة علي الأكثر ، ومتي بلغنا هذه النتيجة فإن خطرها من الوجهتين العلمية والفلسفية سيربي كثيرا عل جملة المسائل التي أدركتها معاهد التحقيق النفساني في جامعات القارتين) .

وفي سنة 1927 قال الدكتور ت و متشل في خطابه المباحث النفسية في المعهد البريطاني: (لا بد من الاعتراف بالتلباثي أو بوسيلة من الوسائل التي نسميها الآن خارقة للعادة . لأننا إذا أنكرناه وقفنا حائرين بين يدي الظواهر المعززة بأدلة الثبوت ، مما لا نستطيع له نفيا ولا تعليلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت