وكما ترى .. فإن العلماء وإن اختلفوا في مصير أهل مكة قبل البعثة؛ لكنهم لم يختلفوا في كون أبوي النبي (صلى الله عليه وسلم) وجَده من أهل النار؛ لما صحت به الأحاديث. فلا حجة في الاستدلال بأنهم من أهل الفترة المعذورين بالجهل.
وأما الاستدلال بقول الله تعالى: {لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون} ] السجدة: 3[، وغيرها من الآيات؛ فاستدلال غير صحيح، ولا ينافي ما ذكرناه، لأن الآية تنفي إتيان النذير، ولا تنفي حصول البلاغ، وقد فرّق الله تعالى بين إتيان النذير وحصول البلاغ:
قال الله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ]الأنعام: 19[، يعني: أن من بلغه القرآن فقد أُنذر.
وقال تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} ]إبراهيم: 52 [
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار"