وان يعلم العبد ان البشر مهما بلوغ من العلو في الدنيوي ومهما ملكوا انهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يقدمون ولايأخرون وان ليس بيدهم شيء وليس لهم من الأمر شيء وان يتذكر وصيته النبي صلى الله عليه وسلم للغلام"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعونك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك ألا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"نعم هذا هو التوكل وهذه هي حقيقة التوحيد أن يعلم العبد أن الله هو الرازق وهو الباسط الحافظ الرافع بيده كل شيء واليه يرجع كل شيء له ما في السموات والأرض وما بينهما وما تحت الذي فارج الهم كاشف الكرب مجيب المضطرين ومفزع الأمينين وآله العالمين يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
ومن الصور أيضًا ترك الواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من الناس وأذاهم فنجد الواحد يرى المنكر فلا يغيره بما يستطيع من درجات إنكار المنكر فإذا سألته قال لك إني أخاف ولا أحب أن أتدخل في شؤون الناس .
قلت: وهذا سببه ضعف التوكل وإلا فلو توكل العبد على الله حق توكله لما خشي أحدًا من الناس ولأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولو فعل به ما فعل فالأذى في هذا السبيل يعتبر من الأذى في سبيل الله .
ولا يعني هذا أن الإنسان يأخذ عصا يضرب به الناس أو يشتمهم أو يتعدى عليهم أو على أموالهم أو حقوقهم بل هذا راجع إلى ولي الأمر .
والمقصود أن الإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب طاقته وسعته وقدرته وحدود ما أذن به الشرع ، والرجل في بيته يستخدم من درجات إنكار المنكر مالا يستخدمه في غيره .
* أسباب ضعف التوكل *