وإن كان المسلمون مطالبون بذلك في كل وقت فهم في هذا الزمان مطالبين به كثيرًا فعلينا
في هذه الأيام أن نعود إلى الله وان نتوكل عليه في وقت نرى أمم الكفر قد أحاطت بالمسلمين وظهر حقد اليهودية والنصرانية والصليبية واصبح كثيرا من ضعاف الإيمان ومنافقي الأمة في خوف ووجل عظيم من رؤوس الكفر ونسي أولئك أن الأمر بيد الله وانه هو الذي نصر عبده وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده فهو الذي اهلك عادًا الأولى وثمود مما أبقى وقوم نوح من قبل انهم كانوا هم اظلم واطغى ، والمؤتفكة أهوى ... فلا اله إلا الله ان الله ليس بعاجز عن نصر عباده المؤمنين وأوليائه المتقين.
ولكن نصره قد يتأخر بسبب ذنوبنا وتقصيرنا وحتى يظهر الصادق من الكاذب والمؤمنين من المنافقين .... يقول تعالى في كتابه:"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا أيمانا وتسليمًا"
واما أهل النفاق ومرضى القلوب فاسمع ماذا يقولون"وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا"
نعم"قد يبطئ النصر لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها ، ولم يتم بعد تمامها ، ولم تحشد بعد طاقاتها ، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى الإستعدادت ، فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكًا لعدم قدرتها على حمايته طويلًا ؟"
وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر مافي طوقها من قوة ، وآخر ما تملكه من رصيد ، قلا تستبقي عزيزًا ولا غاليًا ، لا تبذله هينًا رخيصًا في سبيل الله .
وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها ، فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر . إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله .