الصفحة 20 من 117

( وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ( أى: حسدًا وغيظًا مما أعطيه المهاجرين من الفئ دونهم، وقيل: من التقدم والسبق والفضل، ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ( أى: ويؤثر الأبصار المهاجرين بأموالهم ومنازلهم على أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون به.

ثم قال تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ( إلى قوله: ( رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( أى: والذين جاءوا بعد الصحابة يدخل تحتها جميع الأمة الإسلامية من التابعين إلى قيام الساعة قطعًا بشرط استغفارهم للمهاجرين والأنصار((37) .

قال القرطبى: هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفىء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهموالاستغفار لهم ، وأن من سبهم أو واحدًا منهم او اعتقد فيه شرًا إنه لا حق له في الفىء، روى ذلك عن مالك وغيره، قال مالك: من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد ( ، أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فىء المسلمين ، ثم قرأ: ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ( الآية(38) .

وقال تعالى: ( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( [التحريم:8] .

قوله: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ( معطوف على النبى ففيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر، واستحماد للمؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم ، فآمنهم الله من خزيه، ولا يأمن من خزيه في ذلك اليوم إلا الذين ماتوا والله سبحانه ورسوله عنهم راض، فأمانهم من الخزى صريح في موتهم على كمال الإيمان وحقائق الإحسان، وفى أن الله لم يزل راضيًا عنهم وكذلك رسوله (( 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت