الصفحة 6 من 19

والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله والمعاصي كلها بقضاء و قدر من غير أن يكون لأحد من الخلق على الله حجة بل الله الحجة البالغة على خلقه ... لا يسال عما يفعل وهم يسألون ... وعلم الله تعالى ماض في خلقه بمشيئة منه قد علم من إبليس ومن غير وممن عصاه من لدن أن عصي تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها وكل يعمل لما خلق له وصائر إلى ما قضى عليه وعلم منه لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد الفعال لما يشاء ومن زعم أن الله شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعات وأن العباد شاؤوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العباد وأغلظ من مشيئة الله تبارك وتعالى فأي افتراء أكبر على الله عز وجل من هذا.

ومن زعم أن الزنا ليس بقدره قيل له أرأيت هذه المرأة إن حملت من الزنا وجاءت بولد هل شاء الله أن يخلق هذا الولد وهل مضى في سابق علمه فإن قال لا فقد زعم أن مع الله خالقا وهذا هو الشرك صراحا.

ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره وهذا اصراح قول المجوسية بل أكل رزقه وقضى الله أن يأكله من الوجه الذي أكله.

ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله عز وجل فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله وأي كفر أوضح من هذا بل ذلك بقضاء الله عز وجل وذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدرة والمشيئة على الصغر والظمأ.

ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون في ذلك حديث كما جاء على ما روي نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا تنصر الشهادة والخلافة في قريش ما بقي من الناس إثنان ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.

والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.

والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة ولا أتقياء ولا عدولا ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا والإنقياد إلى من ولاه الله أمركم لا تنزعوا يدا من طاعته ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك خرجا ومخرجا ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه.

والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ولا تعن على الفتنة ولو بلسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المعين.

والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحدا منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك فيروي الحديث كما جاء وكما روي ونصدقه ونقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام فاتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه.

والأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين.

وعذاب القبر حق يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار ومنكر ونكير حق وهما فتانا القبر فنسأل الله الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت