الصفحة 13 من 19

أفعال العباد مخلوقة:

وكان يذهب إلى أن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل ولا يجوز أن 55 أ يخرج شيء من أفعالهم عن خلقه لقوله عز وجل ... خالق كل شيء ... ثم لو كان مخصوصا لجاز مثل ذلك التخصيص في قوله ... لا إله إلا هو ... وأن يكون مخصوصا أنه إله لبعض الأشياء وقرأ ... وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ... وقرأ ... عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ... وقرأ ... وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ... وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن أعمال الخلق التي يستوجبون بها من الله السخط والرضا فقال هي من العباد فعلا ومن الله تعالى خلقا لا تسأل عن هذا أحدا بعدي.

الإستطاعة

وكان أحمد يذهب إلى أن الاستطاعة مع الفعل وقرأ قوله عز وجل ... انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ... وقرأ ... ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ... والقوم لا آفة بهم وكان موسى تاركا للصبر وقرأ ... ولن تستطعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ... فدل على عجزنا ودل ذلك على أن الخلق بهذه الصفة لا يقدرون إلا بالله ولا يصنعون إلا ما قدره الله تعالى وقد سمي الإنسان مستطيعا إذا كان سليما من الآفات.

عدل الله تعالى

مسألة وكان يقول إن الله تعالى أعدل العادلين وإنه لا يلحقه جور ولا يجوز أن يوصف به عز عن ذلك وتعالى علوا كبيرا وأنه متى كان في ملكه مالا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه مالا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا.

المشيئة لله:

قال أحمد بن حنبل ولو شاء الله أن يزيل فعل الفاعلين مما كرهه أزاله ولو شاء أن يجمع خلقه على شيء واحد لفعله إذ هو قادر على ذلك ولا يلحقه عجز ولا ضعف ولكنه كان من خلقه ما علم وأراد.

فليس بمغلوب ولا مقهور ولا سفيه ولا عاجز بريء من لواحق التقصير وقرأ قوله تعالى ... ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ... ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ... ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ... وهو عز وجل لا يوصف إذا منع بالبخل لأن البخيل هو الذي يمنع ما وجب عليه فأما من كان متفضلا فله أن يفعل وله أن لا يفعل.

واحتج رجل من أصحابنا يعرف بأبي بكر بن أحمد بن هانىء الإسكافي الأثرم فقال جعل الله تعالى العقوبة بدلا من الجرم الذي كان من عبده وهو مريد للعقوبة على الجرم وفي ذلك دليل واضح على أنه مريد لما أوجب العقوبة لأن كل من أراد البدل من الشيء فقد أراد المبدل ليصح بدله وليس يصح إرادته للبدل حتى يصح البدل.

وأيضا فقد خلق الله من يعلم أنه يكفر ولم يكن بذلك سفيها ولا عابثا وكذلك أيضا إذا أراد سفههم لا يكون سفيها ولو جاز أن يقع من الفاعلين فعل لا يريده الله ولا يلحقه في ذلك ضعف ولا وهن ولا عجز ولا غلبة ولا قهر لأنه قادر أن يلجئهم إليه كان جائزا أن يقع منه فعل لا يريده ولا يقع منه ضعف ولا وهن ولا تقصير لأنه قادر على تكوينه وإيقاعه وإذا بطل هذا بطل أن يكون من الأفعال مالا يريده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت