وقد تنبعث حصيلة هؤلاء من الثروة العلمية، خصوصا ملاحدة مصر، فوجدتهم يكفرون على صيت تقدم العلم في أوروبا وأمريكا. وقد ترسل لنا مصانع الغرب مرصدا لمشاهدة النجوم فيجئ أولئك لينظروا ثم يصيحوا على أثر المشاهدة: كفرنا بالله رب العالمين. وقد تطير روسيا قمرا صناعيا بذل العلماء هناك في ضبطه وتجهيزه وتزويده ما يضنى العقول، وما يدل على أن تطيير القمر الطبيعى يستحيل أن يجئ خبط عشواء، ومع ذلك يتفرج نفر من الصحفيين منا على هذه المشاهدة ثم يصيحون: ثبت أنه لا إله. وصدق الله العظيم: (( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) ). وجود الله وجود الله تعالى من البداهات التى يدركها الإنسان بفطرته، ويهتدى إليها بطبيعته وليس من مسائل العلوم المعقدة، ولا من حقائق التفكير العويصة. ولولا أن شدة الظهور قد تلد الخفاء، واقتراب المسافة جدا قد يعطل الرؤية، ما اختلف على ذلك مؤمن ولا ملحد. (( أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) ). وقد جاءت الرسل لتصحيح فكرة الناس عن الألوهية. فإنهم وأن عرفوا الله بطبيعتهم إلا أنهم أخطأوا في الإشراك به، والفهم عنه. ص _013