فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

ومن المؤسف أن تكون السمة الغالبة على كافه العلوم الطبيعية أنها تقوم على البحث المجرد في مادة الوجود ، وتعرف حقيقة العلاقات و التطورات و الروابط بين شتى العناصر . وقلما تلتفت إلى شئ بعد ذلك إذا وفقت إلى نتائج معينة في موضوع بحثها . وتنتهى اغلب هذه العلوم بمن يدرسونها إلى علم جيد بالمخلوقات وجهل مطبق بخالقها ، لأنه لم ترد إليه إشارة ما في غضون البحوث الكثيرة المتشعبة . وهذه ـ لا ريب ـ خيانة علميه ، فان دراسة هذا الكون العظيم تنفذ إلى صميم الفكر الحر بأشعة من الهدى و الإيمان ، وتجعل الإنسان يتطلع ـ ملء الفؤاد ـ بعواطف الرهبة و الرغبة ـ إلى هذا الخالق العظيم . إن القدرة في مجالها الواسع لا يعيها شئ البتة ، أثارها التى نشهدها التى تدل على طاقة لا تقف عند حدود ."وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا". الإرادة والله ـ سبحانه وتعالى ـ فيما خلق وفيما يخلق ، وفينا دبر ويدبر به شئون العالم ـ كان يصوغ الكائنات في الأوضاع التى يريدها ، ويضفى عليها الأوصاف التى يشاؤها ، ويبرزها في الأوقات التى يختارها ، لا يستكرهه أحد على شئ من ذلك كله . ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت