وبين ما شرعههؤلاء وقصدوه، ولا ريب أن في ذلك منالمفاسد ما يعجز العبد عن حصره - ثمأخذ يذكر تلك المفاسد- إلى أن قال:ومنها: أن الذي شرعه النبي صلى اللهعليه وسلم عند زيارة القبور إنما هوتذكر الآخرة والإحسان إلى المزوربالدعاء له والترحم عليه والاستغفاروسؤال العافية له. فيكون الزائرمحسنا إلى نفسه وإلى الميت. فقلبهؤلاء المشركون الأمر وعكسوا الدينوجعلوا المقصود بالزيارة الشركبالميت ودعاءه والدعاء به وسؤالحوائجهم واستنزال البركات منه ونصرهلهم على الأعداء ونحو ذلك. فصاروامسيئين إلى أنفسهم وإلى الميت ولو لميكن إلا بحرمانه بركة ما شرعه تعالىمن الدعاء له والترحم عليهوالاستغفار له. انتهى53.
وبهذا يتضح أن تقديم النذوروالقرابين للمزارات شرك أكبر. سببهمخالفة هدي النبي صلى الله عليهوسلم فيالحالة التي يجب أن تكون عليهاالقبور. من عدم البناء عليها، وإقامةالمساجد عليها- لأنها لما بنيت عليهاالقباب وأقيمت حولها المساجدوالمزارات ظن الجهال أن المدفونينفيها ينفعون أو يضرون. وأنهم يغيثونمن استغاث بهم ويقضون حوائج من التجأإليهم فقدموا لهم النذور والقرابين.حتى صارت أوثانا تعبد من دون الله -وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعلقبري وثنًا يعبد) 54 وما دعا بهذا الدعاءإلا لأنه سيحصل شيء من ذلك في غيرقبره صلى الله عليه وسلم وقد حصل في كثيرمن بلاد الإسلام أما قبره فقد حماهالله ببركة دعائه صلى الله عليهوسلم وإنكان قد يحصل في مسجده شيء منالمخالفات من بعض الجهال أوالخرافيين. لكنهم لا يقدرون علىالوصول إلى قبره صلى الله عليهوسلم لأنقبره في بيته وليس في المسجد وهو محوطبالجدران- كما قال العلامة ابن القيمرحمه الله في نونيته:
*** وأحاطه بثلاثة الجدران ... فاستجاب رب العالمين دعاءه
البدعة55
تعريفها