وأما اتساع السلفية فقد كان في فترات، كما أن ضيقها كان في فترات أخرى، وهذا كله لعوامل متعددة.
والسلفية معتمدة على الصحيح الواضح من الكتاب والسنة، والوقوف عند اتفاق الصحابة، وما تتابع بعد ذلك بعمل وفهم التابعين من القرون الثلاثة التي شهد لها سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية، وتتابعت بعد ذلك بأقوال أهل العلم، والمعتقد، والحديث، والدعوة.
وتركزت أقوالهم عند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت 241هـ) في المعتقد، وفي الفقه غير المكتوب، والمعتمد على مسائل الإمام أحمد، والإمام إسحاق بن راهويْه (ت 238هـ) ، ومجموعة أمثالهما.
خصوصًا بعد فتن المعتزلة وعلى رأسها أحمد بن أبي دُؤاد (ت 240هـ) أيام الخليفة المأمون العباسي (ت 218هـ) بدءًا من فتنة خلق القرآن، وما تبع ذلك من أقوال المعتزلة الخمسة، وما تعرض له الإمام أحمد، وأتباع الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) ، وغيرهما من العلماء للفتنة، والحبس، والنفي، والضرب، والقتل، حتى نصر الله أهل السنة في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله (ت 247هـ) .
وبعد ذلك تجمع لهم الرأي، أيام فتنة عبدالرحيم بن عبدالكريم القشيري (ت 514هـ) في القرن الخامس الهجري، حتى انتصارات الحنابلة عليهم في بغداد وخراسان.
وكذلك كانت للسلفيين الجولات المنصورة في عصر شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية على من قام عليهم من آل السبكي (في القرن السابع) من الشافعية، والإمام المطهّر الحلي من الشيعة (ت 726هـ) ، وبعض الحكام من المماليك الجراكسة، ومجموعة محمد بن محمد العجمي (العلاء البخاري(ت 841هـ) من الحنفية.
ومضى الزمن والخلاف بين الأخذ والرد، حتى ظهر إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي (ت 1206هـ) .
وإذ ذاك نشأت معارضة شديدة لهم من قبل العثمانيين الأتراك، والدولة الإنكليزية والإفرنسيين بعد الثورة الفرنسية وعهد نابليون. ومن قبل حاكم مصر محمد علي باشا وأولاده (ت 1265هـ) ، حيث تسلَّط كلّ هؤلاء على المشرق العربي، وأحوال محمد علي في الجزيرة العربية والحجاز ونجد، وسورية، ولبنان معروفة، لا تخفى على أي مؤرِّخٍ حصيفٍ بصير.
وكل ذلك لم يمنع تمتعهم بانتشارات كبرى في الشام: العلامة جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) ، والشيخ طاهر الجزائري (ت 1338هـ) ، وتلامذته ومنهم الشيخ محب الدين الخطيب (ت