تحديد طبيعة الخلاف
ان من يمعن النظر في أدبيات الوهابيين وخصومهم ير أن أولئك الذين يرمون خصمهم بالكفر او الشرك او الزندقة غالبا ما ينسبون الكفر والشرك الى الاتجاه المذهبي الاعتقادي الذي يؤمنه خصمه أو ينسبون الى الشرك بعض ما يعتقده خصومهم، فمثلا نرى أن الوهابيين لا يخرجون الاشعرية من دائرة الاسلام وانما يرفضون اعتبارهم من أهل السنة بسسب أنهم يأولون بعض الصفات [1] ، في حين أنهم ينسبون متكلميهم ومتكلمي المعتزلة والشيعة الى الكفر والالحاد [2] ، ولكن مع هذا نجد بعض الاحيان في أدبيات الوهابيين أنهم يكفرون اشخاصا معينة مثل ابن عربي وابن الفارض، وابي معشر البلخي [3] ، في حين أنهم يقولون إنهم لا يكفرون أحدا من المسلمين الا ما أجمع عليه العلماء [4] ، فأنت ترى أنهم يكفرون أشخاصا أو جماعات معينة بسبب مواقفها من بعض المسائل الاعتقادية، أي أنهم يكفرونهم في حالات معينة، ولكنهم لا يعتبرونهم خارجين عن الاسلام بالكلية والدليل على ذلك أنك تجد أنهم يرمون بالكفر بعض الاشخاص في بعض الاحيان ثم تجدهم يقولون أنهم لا يكفرون أولئك الاشخاص أنفسهم أو أنهم لايعتبرونهم كفارا، مثال ذلك قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب"إنه لا يكفر ابن عربي وغيره .."في بعض رسائله [5] ، ثم ذكر أماكن أخرى بكفر ابن عربي [6] ، ثم تجد أن بعض الوهابيين يعتبرون التوسل شركا أكبر، في حين يعتبره آخرون منهم بدعة لا شركا [7] ، هذا التذبذب وعدم الاستقرار على حكم في بعض القضايا الاعتقادية مثل التي أشرنا اليها إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم يكفرون خصومهم في حالات معينة لاعتقاد أولئك الخصوم بتفسيرات معينة متعلقة ببعض المسائل الاعتقادية، ومن هنا يتضح لك أنهم لا يكفرون الناس على العموم، وأن طبيعة الخلاف
(1) ابن باز، عبدالله وصالح بن فوزان، تنبيهات في الرد على من تأول الصفات، الرياض، الرياسة العامة لادارات البحوث العلمية والدعوة والارشاد 1405هـ 1985م ص59
(2) محمد بن عبدالوهاب، مؤلفات الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب، اعداد عبدالعزيز بن زيد الرومي و اخرون، القسم الاول، العقيدة والآداب الاسلامية، والقسم الخامس، الرسائل الشخصية، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الرياض بدون تاريخ، القسم الاول، ص299،315. والقسم الخامس"الرسائل الشخصية"ص36، 97. محمد خليل هراس، شرح العقيدة الواسطية للشيخ الاسلام ابن تيمة، عبدالرزاق عفيفي، ط. الثامنة، الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، مركز شؤون الدعوة، السعودية، ص129.
(3) محمد بن عبد الوهاب، مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، القسم الاول ص288و290. وانظر الرسائل الشخصية ص 72و189
(4) محمد بن عبد الوهاب، مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، القسم الاول ص288و290. وانظر الرسائل الشخصية ص 72و189
(5) أحمد بن حجر بن محمد آل ابوطامي آل علي، الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الاصلاحية و ثناء العلماء عليه، قدم له وصححه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة 1975م ص61، عبد الرحمن بن قاسم العاصمي، الدرر السنية في الاجوبة النجدية، الطبعة الثانية 1965م، ج2،3 ص189
(6) ابن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية، ص 12
(7) ابن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية، ص 72