الصفحة 1 من 112

دراسة تحليلية موضوعية

ببسم

المقدمة

هذا البحث أصله رسالة أعدت لنيل درجة الماجستير في الدراسات الاسلامية، حذف منه بعض الفصول، وأضيف إليه فصول أخرى، وهو محاولة متواضعة من الكاتب، لتسليط مزيد من الأضواء على الحركة السلفية، التي أسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الربع الأول من القرن الثالث عشر الهجري في الجزيرة العربية.

وذلك أن الناس قد اختلفوا في حقيقة هذه الدعوة، فمنهم من يرى أنها حركة سلفية سنية، ومنهم من يعتقد أنها حركة مبتدعة، والدليل على ذلك أننا نجد بعض الحكومات في العالم الاسلامي لا تزال تحظر نشر هذه الدعوة في بلادها، وذلك إعتقادا منهم أنها حركة مخالفة للكتاب والسنة، بينما يرى آخرون أنها مذهب الرسول!، ومنهج الصحابة الكرام والسلف الصالح، وسبب هذا التباين في مواقف أنصار الوهابية وخصومها يعود، في نظرنا، الى المصادر والمراجع التى كتبت عنها، وذلك أن هذه المراجع والمصادر إما أنها كتبت من قبل أنصار الدعوة أو من قبل خصومها، وما كتبه المحايدون قليل جدا، وليس متوفرا في المكتبات والمراكز العلمية غالبا.

فالذين اعتقدوا أن الوهابية دعوة اسلامية سنية استمدوا هذا الاعتقاد من أقوال أنصار الدعوة ومؤلفاتهم، ولم يقرءوا عما كتبه خصوم الدعوة الوهابية، والذين اعتقدوا بخلاف ذلك استمدوا أفكارهم من كتب خصوم الوهابية، وهم كذلك لم يقرءوا ما كتبه أنصارها.

وقد أحس أنصار الوهابية في الآونة الأخيرة هذه المشكلة، فبذلوا جهودا عظيمة لإزالة هذه المشكلة، فحققوا ونشروا مؤلفات علماء الوهابية، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في طبعات جديدة ومحققة، وأصبحت هذه المؤلفات متوفرة في جميع المكتبات الرئيسية والمراكز العلمية في العالم الاسلامي، ولكن الأمر لم يتغير كثيرا، ذلك أن نشر مؤلفات علماء الوهابية وأنصارها كان ينبغى أن يصاحبه نشر مماثل لمؤلفات خصومها، وهو أمر لم يحدث، فهذه الجهود التي قام بها أنصار الوهابية لم تغير كثيرا من موقف خصوم الوهابية.

ولكن هذا لا يعني أن ما قام به أنصار الوهابية من جهود لنشر دعوتهم لم يثمر، بل نجد أن هذه الدعوة انتشرت في العالم الاسلامي في العقود الاخيرة من هذا القرن انتشارا سريعا وخاصة بين الشباب، فحركات أنصار السنة في مصر والسودان وبقية العالم العربي، وكذلك حركة الاتحاد في شرقي افريقيا، والحركات السلفية في باكستان والهند وأفغانستان واندونيسيا وتيلندا، والفلبين، وفي غربي القارة الافريقية ووسطها، وفي بلدان أخرى، كبريطانيا واستراليا وكندا، كلها حركات سلفية وهابية، نشأت بفضل الجهود الكبيرة التي قام بها أنصار الوهابية لنشر دعوتهم في العالم الاسلامي، ولكن هذا الانتشار السريع للدعوة الوهابية قد صاحبها -وإن كان أقل منها سرعة، إنتشار مماثل للأفكار المعادية للوهابية، وذلك أننا نجد في كل تلك البلاد التي أشرنا إليها، معارضة وكرها شديدا للوهابية لدى مجتمعاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت