""""""صفحة رقم 9""""""
الإجماع والنزاع هو على خلاف ما ظنه الغالطون إجماعا وجرت في ذلك فصول
لكن المقصود هنا أنه أرسل إلي ما كتبه هذا القاضي وأقسم بالله علي أن أكتب عليه شيئا ليظهر للناس جهل هؤلاء الذين يتكلمون في الدين بغير علم وذلك أنهم رأوا في كلامه من الجهل والكذب والضلال مالا يظن أن يقع فيه آحاد العلماء الذين يعرفون ما يقولون فكيف بمن سمى قاضي القضاة
ورأيت كلامه يدل على أن عنده نوعا من الدين كما عند كثير من الناس نوع من الدين لكن مع جهل وسوء فهم وقلة علم حتى قد يجهل دين الرسول الذي هو يؤمن به ويكفر من قال بقول الرسول وصدق خبره وأطاع أمره وقد يجهل أحدهم مذهبه الذي انتسب إليه كما قد يجهل مذهب مالك وغيره من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم فان هذه المسألة التي فيها النزاع وهي التي أجبت فيها وإن كانت في كتب أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما وقد ذكروا القولين وأبو حنيفة مذهبه في ذلك أبلغ من مذهب الشافعي وأحمد فهي في كلام مالك وأصحابه أكثر وهي موجودة في كتبهم الصغار والكبار ومالك نفسه نص على قبر نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بخصوصه أنه داهل في هذا الحديث بخلاف كثير من الفقهاء فان كلامهم عام لكن احتجاجهم بالحديث وغيره يبين أنهم قصدوا العموم وكذلك بيانهم لمأخذ المسألة يقتضي العموم فهذا المعترض وأمثاله لا عرفوا ما قاله أئمتهم وأصحاب أئمتهم ولا ما قاله بقية علماء المسلمين ولا عرفوا سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسنة خلفائه الراشدين ولا ما كان يفعله الصحابة والتابعون لهم بإحسان
ونقل هذا المعارض عن الجواب ما ليس فيه بل المعروف المتواتر عن المجيب في جميع كتبه وكلامه بخلافه وليس في الجواب ما يدل عليه بل على نقيض ما قاله وهذا إما أن يكون عن تعمد للكذب أو عن سوء فهم مقرون بسوء الظن وما تهوى الأنفس وهذا أشبه الأمرين به فان من الناس من يكون عنده نوع من الدين مع جهل عظيم فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ فانه كاذب آثم