""""""صفحة رقم 49""""""
قباء أو لزيارة القبور التي فيها قبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقبور من فيها من السابقين الأولين وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين وظهر أنه إذا نهى عن السفر إلى ما يستحب لأهل المدينة إتيانه بلا سفر كزيارة مسجد قباء وشهداء أحد والبقيع فالنهي عما يكره لأهل المدينة إتيانه أولى وأحرى
والله سبحانه خص رسوله بما خصه به تفضيلا له وتكريما لما يجب من حقه على كل مسلم في كل موضع فان الله أوجب الإيمان به ومحبته وموالاته ونصره وطاعته واتباعه على كل أحد في كل مكان وأمر من الصلاة عليه والسلام عليه في كل مكان ومن سؤال الوسيلة له عند كل أذان ومن ذكر فضائله ومناقبه وما يعرف به قدر نعمة الله به على أهل الأرض وأن الله لم ينعم على أهل الأرض نعمة أعظم من إرسال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) اليهم وأنه هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأنه لا يؤمن العبد حتى يكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين بل حتى يكون أحب اليه من نفسه إلى غير ذلك من حقوقه المبسوطة في غير هذا الموضع وكل هذه مشروعة في جميع البقاع ليس منها شيء يختص بالقبر ولا بما هو قريب من القبر ولا شرع للناس أن يكون قيامهم بهذه الحقوق عند القبر أفضل من قيامهم بها في بلادهم بل المشروع أن يقوموا بها في كل مكان ومن قام بها عند القبر وفتر عن القيام بها في بلده كما يوجد في بعض الناس يوجد من محبته وتعظيمه وثنائه ودعائه للرسول عند قبره أعظم مما يوجد في بلده وطريقه فهذه حالة منقوصة غير محمودة وصاحبها مبخوس الحظ ناقص النصيب وهو ناقص الدين والايمان إما بترك واجب يأثم بتركه وإما بترك مستحب تنقص درجته بتركه بخلاف من من الله عليه فجعل محبته وثناءه وتعظيمه ودعاءه للرسول في بلده مثل ما إذا كان بالمدينة عند قبره أو أعظم فهذه هي الحالة المحمودة المشروعة وهي حال الصحابة والتابعين لهم باحسان إلى يوم القيامة ولا يعرف عن أحد منهم أنه كان يزيد حبه وتعظيمه ودعاؤه وثناؤه عند القبر ولهذا لم يكونوا يأتونه لأن قيامهم بما يجب من حقوق الرسول في جميع الأمكنة سواء وقد نهى عن تخصيص القبر بذلك وأن يتخذوه عيدا ومسجدا لأنه مظنة أن يتخذ وثنا ويفضي إلى الشرك