الصفحة 27 من 98

ذلك مما نقضوا به قواعد المتشرّعين وصرّحوا فيه بإكذاب الأنبياء «1» / المرسلين.

ومن العجب تقليدهم قوما يمنعون تصوّر ما يثبت به خصوصية صاحب شرعهم لنصهم على استحالة انعقاد الولد من محض منيّ أمه من غير مشاركة منيّ رجل، إما عاقد على رأي كبيرهم، أو مشارك له في الجزئية على رأي جالينوس «2» .

فإن حمل قائلا تعصّبه وهواه المحرّضان له على عدم تركه ما ألفه؛ قائلا: إن ما ذكر قامت البراهين على خطئهم فيه، فتبقى فيما وراءه على مقتضى ظنّنا بهم.

فالجواب: أن من ظهر تارة خطؤه، وتارة صوابه، كانت أقواله ممكنة الخطإ/ والصواب، ولا يصار إلى تقليد من هذا شأنه مع عدم الوقوف على مستند أقواله، ونبذ أقوال المتشرّعين وراء ظهره، وعدم التفاته إلى التعويل على ظواهر كتابه الدالّة على إنسانيّة صاحب شريعته إلا لنصوص أبت التأويل «3» دالة على ما يدّعونه من الإلهيّة، مستعصية على العقول استعصاء بيّنا. كيف وفي الإنجيل «4» نصوص مصرّحة

(1) ساقطة من المطبوع.

(2) جالينوس طبيب يوناني، ولد بمدينة فرغامس شرقي القسطنطينية. انظر:

«الموسوعة العربية الميسرة» ص 597. و «دائرة معارف القرن العشرين» لمحمد فريد وجدي (3/ 3) .

(3) سيأتي تعريف التأويل والكلام عليه.

(4) الإنجيل: كلمة يونانية معربة، معناها: البشارة بالخير، أو الخبر السار. وقد وردت كلمة الإنجيل في القرآن (12) مرة، وهو كتاب منزل على نبي اللّه عيسى. إلا أنه ناله التحريف والتبديل بعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء.

وكتبت أناجيل كثيرة من بعده، فاختارت الكنيسة منها أربعة:

1 -إنجيل متى.

2 -إنجيل مرقش أو مرقس.

3 -إنجيل لوقا.

4 -إنجيل يوحنا.

وكلمة الإنجيل تطلق الآن على مجموع هذه الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها.-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت