الصفحة 2 من 13

وهو أقل الثلاث ، ولا يتعلق به حكم شرعي ، فقط يطلب فيه التفويض والتسليم بأنه من عند الله .

ولذلك حين سأل بن عباس رضي الله عنهما عن التفسير قال: منه ما يعرفه كل الناس ومنه ما لا يعرفه إلا الخاصة ، ومنه مالا يعرفه أحد .

وهذا هو معنى قول الله تعالى في أول سورة آل عمران"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات . . . . الآية"

فنحن الآن أمام ثلاثة أنواع من النصوص القرآنية .

نوع بين الدلالة ، يعرفه كل الناس ، وهو الغالب في القرآن الكريم ، وهو الذي يشرح آيات الأحكام .

وهو أم الكتاب كما قال منزل الكتاب"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب"

وهناك نوع لا سبيل للوقوف على معناه ، وهذا النوع قليل نادر ، لا يتعلق به حلال ولا حرام ، ليس فيه أمر ولا نهي ، وفقط كل ما يطلب فيه هو التسليم بأنه من عند الله . فالله سبحانه وتعالى لم يكلفنا بمعرفة تأويله ، والله سبحانه وتعالى لم يجعل حكما مترتبا على هذا النوع من الآيات ، بل فقط المطلوب فيه هو التسليم بأنه من عند الله .

وهناك نوع وسط بين النوعين . يحتاج إلى المتخصصين في ا لعلم لاستنباطه ، وهذا النوع بعد استنباطه ومعرفة ما فيه من الأحكام والمعاني هو من المحكم أيضا .

إذا يمكنني القول بأن القرآن محكم ومتشابه

أليس كذلك ؟

طيب: يتكلم النصارى عن أن هناك آيات كثيرة مبهمة لا يعرفون معناها . أو عن أحكام متشابهه . . . متضاربة في القرآن الكريم ، ويقولون ، لو كان من عند الله لما كان هذا التضارب .

ونحن نقول أن الخلل ليس في القرآن ، وإنما في النفوس التي تتلقى القرآن .

الجهل وسوء المنطلق هو الذي أوجد هذا التشابه عند النصارى . وعند غيرهم .

دعوني أعرض على حضراتكم بعض الأمور لأخرج بحقيقة استقرائية .

ودعوني أبدأ من الخلف قليلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت