وهو أقل الثلاث ، ولا يتعلق به حكم شرعي ، فقط يطلب فيه التفويض والتسليم بأنه من عند الله .
ولذلك حين سأل بن عباس رضي الله عنهما عن التفسير قال: منه ما يعرفه كل الناس ومنه ما لا يعرفه إلا الخاصة ، ومنه مالا يعرفه أحد .
وهذا هو معنى قول الله تعالى في أول سورة آل عمران"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات . . . . الآية"
فنحن الآن أمام ثلاثة أنواع من النصوص القرآنية .
نوع بين الدلالة ، يعرفه كل الناس ، وهو الغالب في القرآن الكريم ، وهو الذي يشرح آيات الأحكام .
وهو أم الكتاب كما قال منزل الكتاب"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب"
وهناك نوع لا سبيل للوقوف على معناه ، وهذا النوع قليل نادر ، لا يتعلق به حلال ولا حرام ، ليس فيه أمر ولا نهي ، وفقط كل ما يطلب فيه هو التسليم بأنه من عند الله . فالله سبحانه وتعالى لم يكلفنا بمعرفة تأويله ، والله سبحانه وتعالى لم يجعل حكما مترتبا على هذا النوع من الآيات ، بل فقط المطلوب فيه هو التسليم بأنه من عند الله .
وهناك نوع وسط بين النوعين . يحتاج إلى المتخصصين في ا لعلم لاستنباطه ، وهذا النوع بعد استنباطه ومعرفة ما فيه من الأحكام والمعاني هو من المحكم أيضا .
إذا يمكنني القول بأن القرآن محكم ومتشابه
أليس كذلك ؟
طيب: يتكلم النصارى عن أن هناك آيات كثيرة مبهمة لا يعرفون معناها . أو عن أحكام متشابهه . . . متضاربة في القرآن الكريم ، ويقولون ، لو كان من عند الله لما كان هذا التضارب .
ونحن نقول أن الخلل ليس في القرآن ، وإنما في النفوس التي تتلقى القرآن .
الجهل وسوء المنطلق هو الذي أوجد هذا التشابه عند النصارى . وعند غيرهم .
دعوني أعرض على حضراتكم بعض الأمور لأخرج بحقيقة استقرائية .
ودعوني أبدأ من الخلف قليلا .