السفينة غاية في القلق والاضطراب، فيما قام عدد من الركاب بالدهس عليه بأرجلهم دون انتباه في جلبة من الحركة. في ذلك اليوم، تناول"علاء"وجبة قذرة من البطاطس الفاسدة الممزوجة بزيت زنخ الرائحة.
رغم أن البحر كان متوسط ارتفاع الموج، إلا أنه بدأ بالثوران والهيجان المقلق؛ حيث كانت الأمواج تتعالى أمام"علاء"بارتفاع مخيف. لقد كاد القارب أن يدخل في عمق تلك الأمواج. وضع"علاء"نفسه متسمرة في المنطقة الضيقة التي تفصل جدران السفينة عن بعض القبب المبنية على سطحها، وشد قدميه نحوه بقوة شديدة. لقد كانت أوقات عصيبة جعلت أغلب اللاجئين من الركاب يخرجون ما في بطونهم على الأرض التي امتلأت بالمخاط وبقايا الطعام الكريهة.
قال"أبو إبراهيم"في مساء ذلك اليوم العاصف"إحنا رايحين لليونان".
هناك بالقرب من"كريت"، يجب عليهم رمي الركاب المصريين الذين على متن القارب وانتظار ركاب لاجئين جدد ليتم استقبالهم واصطحابهم معنا
عند ذلك يمكن القول بأننا ذاهبون إلى إيطاليا. سأل"علاء"صاحبه"أبو إبراهيم":"قديش عدد اللاجئين الجداد اللي راح يسافروا معنا؟". أجاب الرجل بأنه لا يعرف تحديدا، قال أيضا إنه حتى قائد السفينة لا يعلم عن ذلك شيئا.>
كانت الأمواج تتعالى بمرور كل ساعة وتزداد قوة. كانت السفينة تشق طريقها فعلا في تلك المنطقة الأكثر عمقا وخطورة في حوض البحر