وأمثال ذلك من نصوص الكتاب والسنة فإن الرجوع إليهما عند الحيرة أو النزاع خير عاقبة وأحسن مالًا ، وهذا إنما يكون فيما فيه مجال للنظر والاجتهاد ، فمن بذل جهده ونظر في أدلة الشرع وأخذ بأسباب الوصول إلي الحق ، فهو مأجور ، أجران إن أصاب حكم الله ، ومعذور مأجور أجرًا واحدًا إن أخطأه ، وله أن يعمل بذلك في نفسه وأن يحكم به بين الناس ، ويعمله الناس مع بيان وجهة نظره المستمدة من أدلة الشرع على كلتا الحالتين بناء على قاعدة التيسير ورفع الحرج وعملًا بقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) .
وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد"رواه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذى وابن ماجه. ومن لم يبذل جهده في ذلك ولم يسأل أهل العلم وعبد الله على غير بصيره ، أو حكم بين الناس في خصومة فهو آثم ضال مستحق العذاب إن لم يتب ويتغمده الله برحمته قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) .
وكذا من علم الحق ورضي بحكم الله لكن غلبه هواه أحيانًا فعمل في نفسه ، أو حكم بين الناس في بعض المسائل أو القضايا على خلاف ما علمه من الشرع لعصبية أو لرشوة مثلًا فهو آثم لكنه غير كافر كفرًا يخرج من الإسلام ، إذا كان معترفًا بأنه أساء ولم ينتقص شرع الله ولم يسيء الظن به بل يجز في نفسه ما صدر منه ويرى أن الخير والصلاح في العمل بحكم الله تعالى ، روى الحاكم عن بريدة رضي الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض عرف الحق فقضي به فهو في الجنة ، وقاض عرف الحق فجار متعمدًا ، أو قضي بغير علم فهو في النار ...".