الجامعة لكتب من مؤلفات علم المنطق و الفلسفة والنجوم ، فتخرج ثم يأمُر بإحراقها و إفسادها ، فيحرق البعض ويطرح البعض الآخر في آبار القصر ، ثم يُهال عليها التراب ، بمشهد من العلماء ، و كانت كثيرة جدا [1] .
وهذا عبد السلام بن عبد الوهاب [2] الذي شغل نفسه ، و أفنى عمره في دراسة المنطق و الفلسفة و علم النجوم ، يحاكَم ثم يُقضي بفسقه ، و يحكم بإحراق كتبه ، فقد ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، و غيره أن العلماء قرأوا كتبه كتابًا كتابًا ، و كانوا كلما قُرئ كتاب منها ، قيل: العنوا من كتبها و من يعتقدها ، فيضج العامة باللعن ، و يرمون بها في النار [3] .
هذا هو موقف السلف الصالح من أهل الأهواء و البدع ، إنكار باللسان ، و مجالدة بالسنان ، و تغيير للمنكر بالقلب و اللسان و اليد ، رزقنا الله اتباعهم ، وحفظنا من شبهات من عارضهم و ناوأهم .
و بهذا أنهي ما تسنى لي جمعه و تحريره من معالم منهج أهل السنة و الجماعة في أصول الدين ، و هو منهج أهل السنة و الحديث رضوان الله عليهم أجمعين ، و أدفع به إلى من أرجو أن ينتفع بما فيه و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب .
و صلى الله تعالى على نبينا محمد و آله و صحبه و سلم .
(1) ... انظر: طبقات الأمم ، للقاضي صاعد ، ص 66 ، و سير أعلام النبلاء 8 / 269 .
(2) ... هو عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر الجبيلي ، أبو منصور ، قال ابن النجار: ( كان ظريفا ، لطيف الأخلاق ، إلا أنه كان فاسد العقيدة ) . و قال الذهبي: ( الفاسد العقيدة الذي أحرقت كتبه ، و كان خِلًّا لعليّ ابن الجوزي يجمعهما عدم الورع ) . توفي سنة 611هـ / 1215 م .
انظر ترجمته في: مرآة الزمان 8 / 571 ، التكملة لوفيات النقلة للمنذري رقم 1348 ، سير أعلام النبلاء 22 / 55 ، البداية و النهاية 13 / 68 .
(3) ... انظر: ذيل طبقات الحنابلة ، لابن رجب 2 / 71 ، 72 .