الصفحة 98 من 132

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم، والصلاة والسلام على رسول الله محمد من أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد:

الكون -كل الكون- أجرامه ومجرّاته، كواكبه ونجومه وأفلاكه، سماؤه وأرضه، دقيق المخلوقات وعظيمها، حيّها وجمادها، الإنس والجن والملائكة، كل هذا الخلق خاضعٌ لله بالعبودية، ساجدٌ لله اعترافًا بالألوهية, إلا ثلةٌ من الثقلين حق عليها العذاب (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الكل في عز العبودية لله وشرف الامتثال لأمره إلا من رضي لنفسه الإهانة وحق عليه العذاب، الكل تحت سلطان الله تجري عليهم أقداره طوعًا وكرهًا (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) ، (وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا) .

من استكبر عن عبادة الله والخضوع لأمره اليوم فإنّ مرده إلى الله ومرجعه إليه (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا*لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا*وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) فإلى الله المرجع وإليه المآب، وما متاع الحياة الدنيا إلا ظلٌّ زائل وعاريةٌ مستردة، والعبد في الآخرة إما إلى حسن المآب والنعيم المقيم أو إلى سوء العذاب وسواء الجحيم، وإنّ غدًا لناظره قريب، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ*وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ*يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ*فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ*خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ*وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ*فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ) .

إنّ العبودية لله هي محور الحياة, وهي منطلق الأعمال والأفكار والمشاعر، وعلى أساس العبودية لله تتحدد مهمّة الإنسان وواجباته وأنشطته، وهذا هو الفرقان بين أولياء الله وأولياء الشيطان، أولياء الله تنضبط أعمالهم وأفكارهم ومشاعرهم بما يحبه الله تعالى ويرضاه, فهم في الطهر والسمو تحفهم السكينة ويعمرهم الرضى, ولهم من الله تعالى الهداية والرعاية والتأييد وموعدهم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت