وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه وتهيؤ الجوِّ حوله لاستقباله واستبقائه (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) انتهى كلامه من الظلال باختصار.
إن الحرب بيننا وبين أعداء الله ليست لثلاث سنين ولا لثلاثين سنة، بل الجهاد في ديننا عبادة، والقتال مع الكفار إلى آخر الدهر، والطائفة المنصورة من هذه الأمة لديها الاستعداد التام والتهيؤ الكامل لخوض قتال مع أعداء الله لا ينتهي إلا بقتال الدجال، قال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) .
إن الحرب بيننا وبين أعدائنا جولات، والله سبحانه يبتلي أولياءه بالنصر تارة وبالجراح تارة أخرى، قال الله: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وفي الجراح والآلام مع الصبر والثبات عز في الدنيا وحسن ثواب في الآخرة، (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
إن النصر في خزائن الله، والله ينزِّل النصر بقدر وحكمة (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) وقال الله: (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وقد يجعل الله النصر في سبب ضعيف في ظاهره لا يؤبه له عن كثير من الناس، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) وكم في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره.
يا أمة الإسلام، أبشري؛ فالنصر قريب، ولم يبقَ إلا صبرُ ساعة.