أما النميمة فهي أخبث: وهي القالة بين الناس، نقل الكلام بين الناس للإفساد بينهم، وهذا عمل شيطاني، الإفساد بين المؤمنين عمل الشيطان، والذي يقوم بهذا العمل هو مندوب الشيطان الرجيم -والعياذ بالله- كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم" فهذا رسول الشيطان ورسول إبليس، ما وظيفته؟ إيغار الصدور وإثارة الأحقاد، وبثّ الفرقة بين المسلمين، مذموم الكلام!
إذا كان ليس الكلام إنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" ينظر للمسلم باحتقار وازدراء، هذا يكفيه من الشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
أما الإنسان إذا استفاضت عدالته، وشهد الناس له بالخير وتكلم الناس عنه بالصلاح سواء من العلماء أو أهل الفضل أو أهل الجهاد، فالكلام فيهم حذّر منه العلماء من قديم الزمان، حتى اشتهرت المقالة المعروفة لابن عساكر: "لحوم العلماء مسمومة" لأن الطعن فيهم -في العلماء وأهل الفضل وأهل الصلاح- فيه من المفاسد الكثيرة.
والاستهانة بأهل الخير وأهل الصلاح وأهل العلم وأهل الفضل، ليس من شعائر الإسلام، من شعائر الإسلام: توقير ذي الشيبة المسلم، ما عنده شيء، ما سوّى شيء، هو مسلم متقٍ، مسلم عادي، ليس من أهل الفضل الكثير، لا .. لكن توقير هذا الرجل الصالح، أو هذا الرجل المؤمن، لأنه شيبة شاب في الإسلام، فتوقيره من شعائر الدين.
فكيف إذا كان هذا الرجل ذو الشيبة وذو الفضل بلغ من السن ومن التجربة ومن التضحية في دين الله ومن نصرة الدين ومن العلم، منهم علماء من قبل أن نأتي إلى الدنيا، وهم في العلم والفضل والخير والصلاح. فحفظ لهؤلاء الناس مكانتهم ومنزلتهم أمر عظيم وهو من شعائر الإسلام.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يصرف عنا معاصيه، آمين، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ إبراهيم الربيش:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
في الفترة السابقة كان هناك خطأ كنا نشكو منه، ونجد منه أشد الأذى، وهو تقديس العلماء والرجال، وكان التقديس تقديسًا مقيتًا لدرجة أنّ أقوالهم تقدم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويستنكر مخالفة أقوال الرجال أكثر مما تستنكر مخالفة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويأتيك من يستنكر ويقول: كيف تجرؤ على مخالفة كلام فلان، كيف وفلان يقول كذا وكذا!
وعندما تستدل على أحدهم بآية من كتاب الله أو من كلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يبادرك: لكن