فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 426

المصلحين، إن الذى يخاف الله بحق لا يجارى أهواء الناس تملقا لهم، ولا يعطل شريعتهم، مداهنة لعدوهم، ولا يصول على مؤمن نصرة لطاغية مستبد، عرفناك متاهفتا على أعتاب الطواغيت لتكسب من جاههم جاهًا، وشتان ثم شتان يا غنوشى بين جاه مستمد من الله وجاه مستمد من الشيطان، ولك العبرة بطواغيت العرب ممن اخزاهم الله وأخذهم من حيث لا يحتسبون.

يا غنوشى إن الداعية إذا تحول إلى دجال تصلد قلبه فتنعكس أشعة النفاق من هذه القلوب الصلدة على الكلمات والكتابات ويظهر آثرها في المسالك، فكم من داعية انتفض فتحول دجالا، هم ملء التاريخ لكنهم جميعًا ذهبوا إلى الحجيم، ومن قبله مزبلة التاريخ، فالعار يلاحقهم على إمتداد القرون والأحقاب.

اعلم يا غنوشى أن ضجيج طبول الديمقراطية يخنق عقيدة المسلم ويقتل حريته ويفسد إرادته، وفى صخب المواكب الشركية تطمس الحقائق، واعلم أن الأعداء لن يبلغوا منا ما بلغته بإستغلالك لمثلنا الإسلامية تخدع بها الجماهير والرعية، لعله غرك قيام السلطان وامتداد الصولجان ولكن، اعلم أن حكمة الله في أخذ الظالمين أنه لا يأخذهم إلا بعد أن لا يوجد من يقول عنهم يرحمهم الله، رأيناك تنادى بالحرية وتأدها، وتتحدث باسم الشعب وتستعبده، لعله زين لك الشيطان أن تجلس بموضع الطغاة، وقد جهلت أن الطاغية إله يعبد الشيطان، ولكن اعلم أنه لايدوم لطاغية سلطان، وقد جمع الشيطان عليك الطغيان والغرور، فبرزت فيك صفات ثلاث، الحمق، والحقد، والجريمة وهى جنايتك على الإسلام والمسلمين.

يا غنوشى اعلم أن تجارة الأكاذيب لا تفلح فلا يفيدك أن تمسى الدكتاتورية ديمقراطية، ولا إفساد الشعوب حرية، ولا إنحلال الأخلاق تقدمية، فاتق الله في نفسك وفى دينك وفى أمتك، فإنه متى فسد الحاكم نفقت سوق الضلالة، وإذا راجت سوق الضلالة فسدت الرعية، وإذا فسدت الرعية نبتت رؤوس الفتن، فليس من الدهاء أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت