الصفحة 56 من 89

مشتقّ من الحمد، وهو مُفعّل ... فمحمّد مفعّل، لأنه حُمِد مرّة بعد مرّة ... والحمد والشكر متقاربان في المعنى، وربما تباينا" [1] ."

وقد نالت قضية الاشتقاق والأصالة اهتمامًا بالغًا من العلماء في كافة التخصصات سواء كانوا نحويين أو صرفيين أ و مفسرين أو أصولييّن، فلاتكاد تخلو كتبهم منها [2] .

الاشتقاق عند ابن عاشور:

اعتمد ابن عاشور على مبدأ المشتق والأصيل في سبيل الكشف عن معاني الكلمات، وكذلك في سبيل معرفة أوزان الصيغ، ومعرفة الحرف الأصلي من الزائد. ومن يطلع على كتابة"التحرير"يلاحظ شدة تركيزه عليه، فهو القائل:"وأما الاشتقاق فبحث علمي" [3] . وأيضا قال:"وهذا يرجح أن أصل الاشتقاق [4] هو المصادر لا الأفعال لأن المصادر صنف دقيق من نوع الأسماء" [5] . ومن يقرأ في مسألته السابقة يرى أنها محاولة ضعيفة منه لترجيح رأيه في أصل الاشتقاق، حيث أنه اعتمد على مجرد الترجيح على أن الأسماء التي تعلمها آدم كانت في البداية أسماء ذوات ثم طرأت بعد ذلك الأفعال والأوصاف، إلا أنها تدل على اهتمامه بمبدأ الاشتقاق.

ومن النماذج التي تدلّ على اهتمامه به قوله:"وقد اختلف في أصل ابن فقيل هو مشتق من بنى أي فهو مصدر بمعنى المفعول كالخلق فأصله بنى أي مبني"

(1) الاشتقاق ص 8.

(2) انظر على سبيل المثال: المنصف 1/ 3، و الهمع 3/ 408، و شذا العرف ص 68، وعلم الصرف والنظام اللغوي ص 20، واللغة العربية معناها ومبناها ص 130، و الصرف الوافي ص 52، وجامع البيان، والكشاف، والمحرر الوجيز، والدر المصون، والتفسير اللغوي للقرآن ص 484.

(3) التحرير 1/ 233.

(4) انظر في أصل الاشتقاق عند البصريين والكوفيين: الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات الأنباري 1/ 235 - دار الفكر.

(5) التحرير 1/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت