4 -فعول:
في قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ" [1] .
قال ابن عاشور:"والرءوف الرحيم صفتان مشبهتان مشتقة أولاهما من الرأفة و الثانية من الرحمة. والرأفة مفسرة بالرحمة في إطلاق كلام الجمهور من أهل اللغة ..." [2] .
ومما سبق ألاحظ على ابن عاشور الآتي:
1 -حدد نوعهما بقوله:"صفتان مشبهتان"- وقد ذكر سابقًا في قوله تعالى: ..."الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [3] أن الرحيم صيغة مبالغة كما ذكر سيبويه وغيره فيه [4] . ومعنى ذلك أن رؤوفًا أيضًا يصح اعتبارها صفة مشبهة أو صيغة مبالغة كالرحيم، لأن وزن فعول وفعيل موجودان في مباني الصفة والمبالغة [5] ، فيصح اعتبار كون الرأفة والرحمة صفتين دائمتين لله تعالى، ويصح اعتبار المبالغة فيهما أيضًا لتعلق صفة الرأفة والرحمة بكثير من المرحومين - كما اعتبرها الأندلسي [6] والدكتور عبد الله الدايل [7] من صيغ المبالغة - لأن صفات الله تعالى كلها تدل على الثبوت، كما تدل على المبالغة في المعنى.
2 -أهمل وزنهما.
3 -تطرق لاشتقاقهما - للوصول لدلالتهما المعجمية - من الرأفة والرحمة [8] . ثم ذكر أقوال اللغويين في توضيح العلاقة بينهما.
(1) البقرة: 143.
(2) التحرير 2/ 25.
(3) الفاتحة: 3.
(4) انظر: ص 161 من هذا البحث.
(5) وقد أشار الدكتور شوقي ضيف إلى ذلك تحت عنوان"التقاء صيغ المبالغة بصيغ الصفة المشبهة". تيسيرات لغوية ص 94.
(6) انظر: البحر المحيط 2/ 21.
(7) انظر: الوصف المشتق ص 264.
(8) انظر: غريب القرآن في لغات العرب ص 72.