فهذه الآية نص في وجوب قطع يد السارق والسارقة، غير أنها مطلقة فلم تحدد أي اليدين الواجب قطعها، اليمنى أم اليسرى، لأنَّ اسم اليد يطلق على اليد اليسرى كما يطلق على اليد اليمنى، فقَيَّدت القراءة الشاذة وجوب قطع لليد اليمنى.
واختلفوا فيما إذا سرق مرة ثانية؛ فمذهب عطاء: أنه إذا سرق فلا قطع عليه عملا بالقراءة الشاذة؛ لأن اليد اليسرى غير مرادة، وهو مذهب ابن حزم [1] ؛ لأنها قيدت المطلق من اليد، فبعد قطعها في السرقة الأولى لا يمكن أن تقطع في الثانية لتعذر ذلك، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن السارق إذا سرق المرة الثانية تقطع رجله اليسرى [2] .
واختلفوا فيما إذا سرق مرة ثالثة ورابعة؛ فذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم القطع، عملا بالقراءة الشاذة؛ قالوا فقد بيَّنت أنَّ الواجب قطع اليمين، أما الرجل اليسرى فثبتت بالأحاديث [3] ، وذهب مالك
(1) أحكام القرآن الصغرى، ابن العربي:1/ 333.
(2) بدائع الصنائع، الكاساني:9/ 345 وما بعدها.
(3) أحكام القرآن، الجصاص:2/ 592، 593، أحكام القرآن الصغرى، ابن العربي:1/ 333.