الصفحة 11 من 74

للصلاة [1] . وخُصَّت الرجلان من بين سائر المغسولات باسم المسح ليقتصد في صب الماء عليهما؛ إذ كانتا مظنة الإسراف.

والثاني: أن المراد هنا المسح على الخفين، وجعل ذلك مسحًا للرجل مجازًا، وإنما حقيقته أنه مسحٌ للخف الذي على الرجل، والسنة بينت ذلك.

ويرجح ذلك القول ثلاثة أمور. أحدها: أن الحمل على المجاورة حمل على شاذ، فينبغي صون القرآن عنه. والثاني: أنه إذا حمل على ذلك كان العطف - في الحقيقة - على الوجوه والأيدي، فيلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيَّة وهو {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} وإذا حمل على العطف على الرؤوس لم يلزم الفصل بالأجنبي، والأصل أن لا يفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلًا عن الجملة. الثالث: أن العطف على هذا التقدير حمل على المجاور، وعلى التقدير الأول حمل على غير المجاور، والحمل على المجاور أولى.

فإن قلت: يدل للتوجيه الأول قراءة النصب. قلت: لا نسلم أنها عطف على الوجوه والأيدي، بل على الجار والمجرور، كما قال [2] :

(1) انظر الحجة (3/ 215) .

(2) العجاج بن رؤبة، وهذا الرجز في ديوانه (2/ 288) وهو من شواهد سيبويه في الكتاب

ووجه الاستشهاد أنه عطف (غورًا) على الجار والمجرور (في نجد) ومع ذلك نصبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت