فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 403

اتفق العلماء على مشروعية العمل الصالح في عليه، وفضل هذه الأيام المباركة؛ لكن ورد عن عائشة -رضي في شأن الصيام خاصة، أبو داود أنها قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما العشر قط) . [1] قال الحافظ: ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره، عن عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما العشر قط) ؛لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو

يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته، كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا، والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره. [2] وقال الزيلعي: [3] لا يعترض على هذا الحديث بما روي عن عائشة، قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما العشر قط) ، انتهى. أخرجوه في"الصوم"إلا البخاري، وفي لفظ لمسلم [4] : (لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما العشر قط) ، ورجح الترمذي الرواية الأولى، فإن بعض الحفاظ، قال: يحتمل أن تكون عائشة لم تعلم بصيامه عليه السلام، فإنه كان يقسم لتسع في نوبتها، وينبغي أن يقرأ: لم يَرَ، مبنية للفاعل، لتتفق الروايتين، على أن

(1) - أخرجه أبو داود السجستاني: سليمان، سنن أبي داود، كتاب الصيام، باب في فطر العشر: (1/ 741) ، برقم: (2439) ،

(2) ، فتح الباري شرح، (12/ 264) .

(3) - الزيلعي: هو عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه، عالم بالحديث. أصله من الزيلع (في الصومال) ووفاته في القاهرة. من كتبه (نصب الراية في في مذهب الحنفية، و(تخريج أحاديث الكشاف) ،توفي بالقاهرة: (762 هـ - 1360 م) ،ينظر: الزركلي، خيرالدين بن محمود، الأعلام، (4/ 147) .

(4) - لم أجده في مسلم؛ ولكنه في مسند أبي نعيم الأصبهاني: أحمد بن عبدالله، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، (بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417 هـ - 1996 م) ، كتاب الصيام، باب صيام أيام العشر، برقم: (2683) ، (3/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت