مخرج الحديث، بخلاف من أُبْرِزَ جميع رجاله، فقد عُرف مخرج الحديث من أين [1] .
وفسَّر أبو بكر بن العربي ـ وتبعه السخاوي ـ معرفة المخرج: بمعرفة كونه شاميًا أو عراقيًا، أو مكيًا، أو كوفيًا، كأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة ونحوه في البصريين، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه ـ كان مخرجه معروفًا، بخلافه عن غيرهم، وكذلك رواية أبي إسحاق السَّبِيعي عن الكوفيين، وابن شهاب الزهري عن المدنيين، وعطاء (يعني ابن أبي رباح) عن المكيين [2] .
وأما ثانيها: وهو اشتهار رجاله.
قال الحافظ السخاوي: (( اشتهرت رجاله ) )بالعدالة، وكذا الضبط المتوسط بين الصحيح والضعيف، ولا بد مع هذين الشرطين أن لايكون شاذا ولا معللا.
كما عَرَّف الصحيح بأنه: ما اتصل سنده، وعُدِّلت نقلته، غير متعرض لمزيد؛ ولأجل تعريفه له في"معالمه" [3] بجانبه ـ نَوَّعَ العبارة، وتعيَّن حمل الاشتهار فيه على المتوسط كما قررته اهـ [4] .
وأما ثالثها: وهو أنَّ عليه مدارَ أكثر الحديث.
فذلك لأن غالب الحديث لا يبلغ رتبة الصحيح [5] .
ونحوه قول البغوي: أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن [6] .
وعلى هذا يُحمل قوله: (( الحديث ) )على أنه يُريد: الحديث الثابت الذي يصلح للعمل، فإن أكثره أحاديث حسان.
(1) انظر: المنهل الروي (ص 35) ، والنكت للزركشي (1/ 304) ، والتقييد والإيضاح (ص 31) .
(2) انظر: عارضة الأحوذي (1/ 14 ـ 15) ، وفتح المغيث (1/ 72) .
(3) معالم السنن (مع"مختصر السنن للمنذري"1/ 11) .
(4) انظر: فتح المغيث (1/ 72) .
(5) النكت للزركشي (1/ 305) ، وتدريب الراوي (1/ 167) .
(6) مصابيح السنة (1/ 110) .