قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده.
وقد روي: من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى.
سألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كُريب عن أبي أسامة.
وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كُريب عن أبي أسامة، لم نعرفه إلا من حديث أبي كُريب، عن أبي أسامة، فقلت له: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا، فجعل يعجب، وقال: ما علمت أن أحدا حدّث هذا غيرَ أبي كريب، وقال محمد: كنا نرى أن أبا كُريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة )) .
قال الحافظ ابن رجب: (( هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرقٍ معروفة، ويُروى عن بعض الصحابة من وجه يُستغرب عنه، بحيث لا يُعرف حديثه إلا من ذلك الوجه.
وقد ذكر الترمذي لهذا النوعين مثالين:
أحدهما: حديث أبي كُريب، عن أبي أسامة ...: (( المؤمن يأكل في مِعى واحد ... ) ).
فهذا المتن معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد خرَّجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] .
وأما حديث أبي موسى هذا فخرَّجه مسلم عن أبي كُريب، وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذَكروا أن أبا كُريب تفرد به، منهم البخاري، وأبو زرعة.
(1) انظر: تخريج هذا الحديث عند رقم (151) .