الصفحة 19 من 39

أستاذنا وشيخنا العلامة الدكتور أحمد الكومي فأهداني بحثًا له بعنوان:"التفسير الموضوعي في القرآن الكريم"صدَّره بمقدمة أفاد فيها وأجاد، وحدّد بها المعالم الأولى لهذا الفن، وأبرز طريقته، وهو بحث لم يسبق إليه - فيما أعلم - بل أظنه الخطوة العلمية الأولى في هذا الباب، ثم أهداني الصديق الدكتور عبد الحي الفرماوي كتابه"البداية في التفسير الموضوعي"الذي تابع فيه طريقة شيخنا"الكومي"وأضاف به العديد من الحقائق العلمية، ونبهَ إلى كثير من المراجع المفيدة [1] .

وبعد رجوعي إلى كتاب الدكتور عبد الحي الفرماوي وجدتُه قد كتب مقدمته عام 1397 هـ أي قبل خمسٍ وعشرين عامًا، وقد تابع في كتابه طريقة الدكتور الكومي الذي كان صاحب الخطوة العلمية الأولى كما أشار لذلك الدكتور عبد الستار سابقًا، ولعل ذلك هو الذي دفعنا إلى أن نزيد في عمر هذا اللون التفسيري سنةً أو سنتين على ربع القرن، واعتبرتها فترة مخاض بدليل أن ما كتبه الدكتور الكومي هو بحث وما كتبه الدكتور الفرماوي هو كتاب كما أشار لذلك أيضًا الدكتور عبد الستار سابقًا.

وبهذا نستطيع القول الفصل في وضع حجر الأساس لهذا العلم وكيف تتابع البناء وارتقى وتدرج حتى أصبح بناية يأوي إليها الناس لينعموا بظلها ويستريحوا بين جدرانها، وهذا التصور الهيكلي للبناء إنما هو حسب علمي وما توفر لدي من مراجع موثقة بتواريخها، وقد أضطرُّ إلى إضافةٍ أو تقويم إن ثبت لي في المستقبل غير هذا التصور.

وبناءً عليه نرتب الدراسات السابقة حسب الأسبقية كما أشرت سابقًا، ويعذرني القارئ إن سهوت عن كتابٍ أسبقٍ، أو سقط كتابٌ لم أقف عليه نظرا لظروف الطوق والحصار التي نعيشها في فلسطين، أو قُدِّم كتابٌ على ما هو أسبق منه لعدم وجود توثيق بتاريخ طبعها أو تأليفها، وذلك حسب علمي وإمكاناتي المحدودة كما يلي:-

1 -التفسير الموضوعي للقرآن الكريم - للدكتور أحمد الكومي:

وقد تحدث عن هذا الكتاب الدكتور عبد الحي الفرماوي حيث يقول:"أما عن منهج محدد واضح المعالم مفصل النقاط للدراسة في هذا المنهج من التفسير، فلم يتضح ذلك إلا في القريب على يد أستاذنا الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد السيد الكومي رئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر وبعض زملائه أساتذة القسم وتلاميذهم بقسم الدراسات العليا [2] ."

(1) المدخل في التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 7 - 8.

(2) البداية في التفسير الموضوعي - الدكتور عبد الحي الفرماوي - مصدر سابق - ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت