الفئات [1] .
كما أنه مما يجدر التنوية أنه كان التحليل السالف الذكر قد اقتصر على الجانب الاقتصادي فلا يعني ذلك انعدام الأهداف الاجتماعية وغيرها للزكاة إذ أنها لها أهداف اجتماعية عظيمة أبرزها تحرير المتلقي من الفقر وذل المسألة مما يحفظ له كرامته ويقضي على آفة الحقد والحسد في نفوس الفقراء ضد الأغنياء, ويعمل على تقوية أواصر الأخوة الإسلامية وعلى حماية المجتمع الإسلامي وعقيدته من تسلل اليهودية والنصرانية وتجارة المخدرات وغيرها التي تجد الفرصة مهيأة لها حينما يسود الفقر المجتمع وتعجز الحكومة الإسلامية عن تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية [2] .
وبعد هذه المزايا العائدة من الزكاة فإنه حري بالدول الإسلامية إحياؤها وجبايتها من المكلفين بها إذ أن ذلك من مسؤلياتها حيث إن المكلفين منهم من يؤديها طواعية ومنهم على خلاف ذلك. وأبرز دليل على مسئولية الدول عن جيايتها لفظة (العاملين عليها) الواردة في آية مصارف الزكاة التي تؤكد قيام الدولة على جبايتها وإنفاقها وأيضًا قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكايهم بها) والخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن بعده من أولياء أمور المسلمين [3] .
وفي السنة النبوية قوله عليه الصلاة والسلام حينما بعث معاذًا إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) [4] وهنا نجد عملية الأخذ والرد تستوجب وجود جهة حكومية تتولاها على أن يتم فصل الأموال
(1) المرجع نفسه, ص 357.
(2) د. سلطان محمد السلطان, الزكاة تطبيق محاسبي معاصر, دار المريخ, الرياض, 1406 هـ, ص 19 - 21.
(3) د. يوسف القرضاوي, مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام, مؤسسة الرسالة, بيروت, ط 7, 1407 هـ, ص 81.
(4) الإمام البخاري, صحيح البخاري, تحقيق محمد علي قطب, ج 1 كتاب الزكاة, باب وجوب الزكاة, المكتبة العصرية, بيروت, 1411 هـ, ص 415.