بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ رُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ، فَتَرَكَ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَنِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ خُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: أَتَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ: اذْهَبْ فَخُذْهَا فَذَهَبَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ, فَافْرُجْ لَنَا فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ») [1]
وأما الحديث المروي عن أنس
فقد قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ [2] ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ [3] قثنا الْهَيْثَمُ ابْنُ جَمِيلٍ [4] ، قثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ [5] ، عَنِ الْحَسَنِ [6] ،
(1) أخرجه أبو عوانة، مبتدأ كتاب البيوع، باب: ذكر الخبر الدّال على الإباحة لمتولِّي مال غيره أن يصرفه في تجارة، ومعاملة لمنفعة صاحبه، والإباحة لصاحبه أخذ ربحته ومنفعته (5549) .
(2) سبقت ترجمته.
(3) هو إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق البلدي. قال ابن عدي: حدث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم، فكذبه فيه الناس وواجهوه به.
وقال: إبراهيم بن الهيثم أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أر له منكرًا يكون من جهته إلا أن يكون من جهة من روى عنه. قال الخطيب البغدادي"تاريخ بغداد" (7/ 164) : قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدي من الإنكار عليه لم أر أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم، ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم. وقال الدارقطنيّ: ثقة. ترجمته في:"تاريخ الإسلام" (6/ 510) ،"تاريخ بغداد" (7/ 164) ،"الثقات"" (8/ 88) ،"الكامل" (1/ 443) ."
(4) هو الهيثم بن جَميل البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية. نعته في"السير"بقوله: الحافظ الإمام الكبير الثبت. وقال أحمد: ثقة. وقال العجلي: ثقة صاحب سنة. وقال الدارقطني: ثقة حافظ. وقال ابن عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب. وقال أبو نعيم الأصبهاني: إنه متروك، ذكر ذلك في"أماليه". قال الذهبي في"الكاشف": حجة صالح. وقال ابن حجر في"التقريب": ثقة من أصحاب الحديث وكأنه ترك فتغير. تُوُفِيَّ 213. ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (10/ 396) ،"تهذيب الكمال" (30/ 365) ،"تهذيب التهذيب" (11/ 90) ،"التقريب"ص (577) .
(5) هو مبارك بن فضالة بن أبي أمية أبو فضالة البصري. نعته في"السير"بقوله: الحافظ المحدِّث الصادق الإمام، من كبار علماء البصرة. وقال: هو حسن الحديث، ولم يذكره ابن حبان في"الضعفاء"، وكان من أوعية العلم. استشهد به البخاريّ في"الصحيح". وقال في"التقريب": صدوق يدلس ويسوي. تُوُفِيَّ 166. ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (7/ 281) ،"تهذيب الكمال" (27/ 180) ،"التقريب"ص (519) .
(6) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الإمام، أبو سعيد. قال في"الكاشف": كان كبير الشأن رفيع الذكر رأسًا في العلم والعمل. وقال في"الميزان": كان ثقة في نفسه، حجة رأسًا في العلم والعمل، عظيم القدر، وقد بدت منه هفوة في القدر لم يقصدها لذاتها، فتكلموا فيه، فما التفت إلى كلامهم.
وقال في"التقريب": ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس. قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة. تُوُفِيَّ 110 (ع) .
ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (4/ 563) ،"تهذيب الكمال" (6/ 95) ،"التقريب"ص (160) ،"ميزان الاعتدال" (1/ 527) ،"الكاشف" (1/ 322) .