فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

ولقد أراد الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يجعل الذكر أفضل من الأنثى، وأن يكون له السيادة والقوامة عليها، وهي قوامة وسيادة قائمة على الفطرة السليمة التي خلق عليها كل من الذكر والأنثى، وهي كذلك قائمة على التبصر والحكمة والقدرة على تحصيل مطالب الحياة قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [1] ، مع أنهما يستويان في الحقوق والواجبات، فلكل منهما حق على الآخر، فكما أن على الرجل أن يسعى، فعلى المرأة أن تقوم بالإعفاف والخدمة، وكذلك يستويان في الأمر بالعمل الصالح وجزائه، ولكن الله سبحانه قد كلف الأنثى بما يناسب فطرتها فأعفاها من الصلاة والصيام عند الحيض والنفاس، وجعل صلاتها في بيتها أكرم من صلاتها في المسجد وجعلها لا تتطوع بالصيام إلا بإذن زوجها .. قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [2] ، وليست القوامة قائمة على التحكم والتسلط والعدوان، ولذلك كان أعظم الناس حقا على الرجل أمه وعلى المرأة زوجها والله سبحانه عزيز لا يغلب، حكيم لا يفعل شيئا عبثا، عليم بما يصلح الكون ويسعد البشر، وقد اقتضت حكمته هذا الصنع المتقن البديع، وإن من نعم الله على الرجل أن يختاره الله هكذا رجلا له القوامة والسيادة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [3] فعليه أن يقدر النعمة ويصونها ويجعلها شكرا للمنعم حتى تدوم له ويزيده منها قال تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [4] ، وقال تعال: ى {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [5] ولقد كان جديرا بالرجل والمرأة أن يرضى كل منهما بما كلف به من مهام ليعيش حميدا سعيدا، لكن الشيطان الرجيم - وقد قعد للناس يصدهم عن الصراط المستقيم - جعل البعض يعترضون على أمر الله فيهم ويتركون مهامهم المنوطة بهم، ولذا نرى بعض الرجال لا يقدر نعمة الرجولة، ويقوم بكل عمل ممكن ليكون شبيها بالأنثى في هيئتها وزينتها وسلوكها، وكذلك نرى بعض الإناث يتأبين على الفطرة ويحاولن الظهور بمظهر الرجال والتساوي بهم، وهذا انتكاس بالإنسانية وتمرد على الفطرة الربانية لا يجني منه المجتمع إلا الشر المستطير والخطر الكبير، ولقد حذر الله تعالى الإنسان من تمني ما ليس من شأنه، فلا يتمنى الذكر أن يكون أنثى أو كالأنثى، ولا تتمنى الأنثى أن تكون ذكرا أو كالذكر، قال تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} [6] ولهذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من الانتكاس بالفطرة وتغيير صنع الله البديع المحكم، ومن الاستجابة لكيد الشيطان اللعين الذي تهدد بني آدم بالإغواء والإضلال، ولذلك أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد أشتد غضبه على قوم رغبوا عن خلقه وتشبهوا بالنساء [7] .

(1) النساء 34.

(2) آل عمران 195.

(3) آل عمران 6.

(4) الكهف 37.

(5) الانفطار 6،7،8.

(6) النساء 32.

(7) المستغفري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت