الصفحة 38 من 67

أن تكون موضع"الإعجاز"في القرآن، فذكر كل وجه يحتمل أن يكون له دور في الإعجاز، وناقشه وعقّب عليه ليمارس عملية"سبر وتقسيم"في تلك الدلائل،"فبدأ يتساءل عن الكلمات المفردة في القرآن - هل يكمن فيها سر الإعجاز؟" [1] ثم حذف ذلك بعد أن قرّر أن الكلمات ملك مشاع للناس كافّة، لا يعجز أحد عن أن يأتي بمثلها، فمن المحال أن تكون هذه الكلمات المفردات موضع السرّ لهذا الإعجاز. [2]

ثم انتقل إلى تركيب الحركات والسكنات في الجمل القرآنية، ونفى أن يكون لذلك أثر كبير في هذا الإعجاز. [3] وقد سخر الجرجاني سخرية مرّة ممن قال ذلك. وإذ قال فيمن جعل المفردات مجال الإعجاز:"فلو كان هناك شيء أبعد من المحال لكانت هذه الكلمات بمعانيها موضع السر لهذا الإعجاز ...". وقد كانت سخريته أكبر وأمرّ فيمن رأى أن سرّ الإعجاز يكمن في الحركات والسكنات، فقد قال فيمن جعل سرّ الإعجاز في الحركات والسكنات في الجمل القرآنية:"إن مسيلمة وغيره قد تعاطوا ذلك في بعض ما عارضوا به القرآن فما انتهوا إلى شيء ..." [4] .

ثم تناول المقاطع والفواصل في الآيات، فبيّن أن الفواصل في الآي كالقوافي في الشعر، وقد قدر العرب على روائع القصيد دون أن يستطيعوا الإتيان بسورة من مثل القرآن. فإذا لم تكن الفواصل والمقاطع سرّ الإعجاز فلن تكون أيضًا الاستعارة والمجاز؛ لأن الاستعارة لا تشمل جميع الآيات، والقرآن معجز جميعه. ثم بلغ غايته حين بلغ مرحلة القول بـ"النظم"وكاد يحصر سرّ الإعجاز فيه، قال:"وكما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه، وتوضع لك القاعدة لتبني"

(1) خطوات التفسر البياني، مصدر سابق، ص 206

(2) انظر مناقشته لشبهات من جعلوا الفصاحة للألفاظ: دلائل الإعجاز، مصدر سابق، ص 299 وما بعدها. وقارن بتحليله الدقيق لدور المفردات في ص 33 و في ص 341

(3) المرجع نفسه: ص 21 وما بعدها

(4) المرجع نفسه: ص 39 - 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت