و هذا هو معنى المحادّة المذكورة في الآية الكريمة .
و قد فهم السلف الصالح منها ما فهمنا ، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: ( استدل مالك رحمه الله بهذه الآية على معاداة القدريّة ، و ترك مجالستهم . روى أشهب عن مالك: لا تجالس القدرية ، و عادهم في الله ، لقوله تعالى:( لا تجد قومًا ) الآية ) .
[ الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي: 17/308 ] .
أما في السنة ، فقد ورد غير حديث مدللًا على اقتضاء الشرع الحنيف الموالاة في الله ، و معاداة المبتدعة و أهل الأهواء و البراءة منهم ، فعن أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ » .
[ الحديث أخرجه البخاري ( كتاب الإيمان ، باب حلاوة الإيمان ) و مسلم ( كتاب الإيمان ، باب خصال من اتصف بهن ، برقم 43 ) و أحمد في المسند ( 3/103، 174،230 ) و ابن حبان في صحيحه ( 285 ) و الترمذي ( 2624 ) و لبن ماجة ( 4033 ) و غيرهم ] .
فإذا تقرر وجوب أن يكون الحب في الله و لله ، عُلم ضرورةً خطر محبة المبتدع أو موالاته ، لأنّها محبة لغير الله .
و لا يقول عاقل: إنّ حب المبتدع - على ما فيه من مخالفةٍ و محادّةٍ للشرع - حبٌّ لله تعالى !!
و عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ » .