البراءة من البدع و أهلها
من أصول أهل السنّة و الجماعة
الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب
أستاذ الحديث النبوي و علومه في كلّية الدراسات الإسلاميّة بسراييفو، و الأكاديميّة الإسلاميّة بزينتسا
و مدرّس العلوم الشرعيّة في معهد قطر الديني سابقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على نبيّه الأمين، و آله و صحبه أجمعين، و بعد:
فإن الولاء و البراء أصل أصيل من أصول الإسلام، و دعامة من دعائمه، فلا يستقيم إسلام المرء حتى يوالي في الله و يعادي في الله؛ يوالي أهل الحق، و يعادي أهل الباطل، غير آبه بما يعترضه في سبيل ذلك من المثنيات و المثبطات.
و قد جعل أهل السنة و الجماعة الولاء و البراء قاعدة عقدية كبرى، (و مفهوم هذه القاعدة الشريفة لديهم هو: الحب و البغض في الله، فهم يوالون أولياء الرحمن، و يعادون أولياء الشيطان، كلّ بحسب ما فيه من الخير و الشر ... و من أولى مقتضياتها التي يثاب فاعلها و يعاقب تاركها البراءة من أهل البدع و الأهواء) .
[هجر المبتدع، للدكتور بكر أبو زيد، ص: 18،19] .
و يلزم من الولاء الحب في الله، كما يلزم من البراء البغض في الله تعالى.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (المراد من قول لا إله إلا الله، مع معرفتها بالقلب محبتها و محبة أهلها، و بغض من خالفها و معاداته) .
[تفسير كلمة التوحيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ضمن مجموعة المؤلفات الكاملة) : 1/ 363] .
و حقيقة الحب في الله كما قال يحيى بن معاذ: (أن لا يزيد بالبر و لا ينقص بالجفاء) .
[فتح الباري، للحافظ ابن حجر: 1/ 62] .
و إذا كانت الأشياء تتميز بضدها فإن حقيقة البراء و البغض في الله أن لا يزيد بالجفاء، و لا ينقص بالبر.