فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 77

وغيرها، فإنّها لم تطل أي كتب أو مراجع قانونية سواء من اللاتينية أو اليونانية [1] . ويؤكّد هذا أنّ ابن النديم في الفهرست ذكر في صفحات كثيرة أسماء المترجمين والكتب المترجمة من الأمم الأخرى، وليس فيها كتاب قانوني واحدٌ [2] !

2 -أنَّ الفقه الإسلامي قد تطوّر وبلغ شأوًا من التقدّم والرقي قبل أن يتم هذا الاتصال الثقافي أصلًا. فلم يكن شرعنا الحنيف بحاجة إلى مصادر قانونية أجنبية عند تكوينه؛ حيث كانت الآيات القرآنية تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم غضّةً طريّةً، ثم مِنْ بعدِه وجد الخلفاء الراشدون ومَنْ بعدَهم في القرآن والسنّة ما يكفي لاستنباط حُكمٍ لكل نازلة، إما نصاًّ وإما قياسًا على نصٍّ.

كما أنّ الشريعة الإسلامية لم تكن بحاجة إلى أي مصدر قانوني أجنبي حتى عند اكتمال بنائها؛ وليس أدلّ على ذلك من أنّ المأمون إنّما تولّى الخلافة سنةَ 198 هـ، بينما ولادة آخر أئمة المذاهب الفقهية الأربعة: الإمام أحمد بن حنبل -رحمهم الله جميعًا- كانت في عام 164 هـ، وقد صار إمامًا مشهودا له بالعلم والفقه قبل أن يتولّى المأمون مقاليد الحكم، ويأمر حينئذٍ بترجمة علوم الرومان واليونان [3] . بل وُجد من هؤلاء الأئمة أمثال الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- من لم تطأ قدمه أي أرض كانت تخضع لحكم الرومان، إذ ظل في الحجاز حتى توفي. فكيف يُظنّ بمثله التأثر بثقافة الرومان أو قانونهم؟

3 -أنّ المدارس القانونية الرومانية الموجودة في البلدان التي فتحها المسلمون كانت إما قد أُغلقت أو خَرِبتْ قبل دخول المسلمين لهذه البلاد. وآخر تلكم المدارس مدرسة

(1) اللاتينية هي لغة القسم الغربي من الإمبراطورية الرومانية، بينما اليونانية هي السائدة في القسم الشرقي منها بعد انقسام الإمبراطورية إلى شطرين.

(2) نقد الخطاب الاستشراقي 2/ 464، وانظر: الفهرست لابن النديم ص 331 - 441.

(3) راجع البداية والنهاية لابن كثير 10/ 274 - 280، 325 - 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت