فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 77

أما ما زعمه بعض المستشرقين من أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد لازم ورقة فترةً طويلةً من الزمن [1] - أوصلها بعضهم إلى خمسة عشر عامًا قبل البعثة [2] - فضربٌ من الأكاذيب التي لا تستند إلى أي دليل. ويكفي في ردّه أنْ نقول: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ملازما لورقة بن نوفل وتلميذا له كل هذه المدّة كما تزعمون، فما الذي أحوجه لوساطة زوجته خديجة -رضي الله عنها- ابنة عمّ ورقة، أولَ ما نزل عليه الوحي؟ أليس الأقرب أن يتوجه إلى أستاذه مباشرةً، وقد عرفه ولازمه طيلة خمس عشرة سنة، كما تدّعون!

2 -ثم إنّه قد ثبت لدى المحققّين من العلماء والمؤرّخين أنّ ورقة نفسه قد أسلم واتّبع النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف يُعقل أنْ يُقدم على مثل هذا وهو يعلم في قرارة نفسه أنّ ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم ليس إلا من بنات أفكاره هو؟

قال الإمام ابن القيّم -رحمه الله-: (( وأَسلَم القسُ ورقةُ بن نوفل، وتمنى أن يكون جذعًا [3] إذ يخرِج رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قومُه. وفي جامع الترمذي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه في المنام في هيئة حسنة وفي حديث آخر: أنه رأه في ثياب بياض ) ) [4] .

وترجم له الحافظ ابن حجر في الإصابة، وقال -رحمه الله-: (( ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي القرشي الأسدي، ابن عم خديجة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره الطبري، والبغوي، وابن قانع، وابن السكن، وغيرهم في الصحابة ) ) [5] .

(1) ومن أبرز من حمل هذا الرأي: وليام منتغمري وات في كتابه (الإنجليزي) : محمّد في مكّة ص 51 (Muhammad at Mecca, Oxford, 1953) .

(2) انظر: نقد الخطاب الاستشراقي 1/ 279 و 280.

(3) قال النووي: (( قوله (( جذعًا ) )يعنى شابًا، قويًا حتى أبالغ في نصرتك )) (شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 203) .

(4) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 3/ 18. أما الحديث المشار إليه، فهو حديث ضعيف (انظر: ضعيف الترمذي للألباني ص 256 ح 397) .

(5) الإصابة في تمييز الصحابة 6/ 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت