قال -تعالى- عن نبيه الكريم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [1] في هذا الحديث يقول النبي - " إن الله - كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي " فهو عنده فوق العرش، والشاهد قوله: " فهو عنده فوق العرش " إثبات الفوقية، فهو عنده فوق العرش، إذن الله فوق العرش، فوق العرش عنده، والكتاب عنده، وعنده في أي مكان؟ فوق العرش فهو عنده فوق العرش، هذا صريح في إثبات الفوقية، والحديث رواه الشيخان وغيرهما: رواه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وغيرهما، فالحديث فيه: " فهو عنده فوق العرش ".
الشاهد من الحديث أو وجه الدلالة إثبات العندية، فهو عنده، وأنه فوق العرش، إذن هو هذا الكتاب عنده في أي مكان؟ فوق العرش. ودل على أن الله فوق العرش، ففيه إثبات الفوقية، والحديث يدل على صفات أخرى أيضا، يدل على صفة الرحمة: " إن رحمتي " صفة الغضب، صفة الكتابة: " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق " وصفة العلو، فيدل الحديث على أربع صفات: صفة الكتابة، صفة الرحمة، صفة الغضب، صفة الفوقية.
يقول: فهو عنده فوق العرش. النصوص الكثيرة دلت على أن العرش هو سقف المخلوقات، وهذا الكتاب فوق العرش، كيف الجمع بينهما؟
العرش سقف المخلوقات، أحاديث كثيرة تدل على أن العرش ... نصوص كثيرة تقول: العرش سقف المخلوقات، وليس فوقه شيء، والله فوق العرش، وهذا الحديث فيه أن الله فوق العرش، فكيف الجمع بينهما؟ الجمع بينهما أنه قال: هذا مستثنى، هذا خاص وهذا عام، هذا مستثنى خاص، مستثنى، هذا الكتاب مستثنى فوق العرش، والخاص عند أهل العلم يقضي على العام، الخاص يقضي على العام، النصوص عامة في أن العرش سقف المخلوقات، وهذا خاص استثناء هذا الكتاب، نعم.
(1) - سورة النجم آية: 3 - 4.